تدور حول الشمس، إذا كانت التفاسير من هذا النوع فلا ينبغي التعويل ولا الاعتماد عليها، وكذلك التفاسير التي يستدل مؤلفوها بقوله تعالى: (وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ) النمل الآية 88، على دوران الأرض، وذلك أن هذه التفاسير تحرف الكلم عن مواضعه، وتخضع القرآن الكريم لما يسمونه نظريات علمية، وإنما هي ظنيات أو وهميات وخيالات، وهكذا جميع التفاسير التي تعتمد على آراء جديدة ليس لها أصل في الكتاب والسنة ولا في كلام سلف الأمة، لما فيها من القول على الله بغير علم، وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم. انتهى. وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في مسألة دوران الأرض: وأما رأينا حول دوران الشمس على الأرض الذي يحصل به تعاقب الليل والنهار، فإننا مستمسكون بظاهر الكتاب والسنة من أن الشمس تدور على الأرض دورانًا يحصل به تعاقب الليل والنهار، حتى يقوم دليل قطعي يكون لنا حجة بصرف ظاهر الكتاب والسنة إليه - وأنى ذلك - فالواجب على المؤمن أن يستمسك بظاهر القرآن الكريم والسنة في هذه الأمور وغيرها. انتهى من مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين.
وآخر يستدل بفعل النبي في غزوة أحد عندما أخذ برأي الأغلبية على أن ذلك ديمقراطية الإسلام وبدأ ينتقي من النصوص ما يوافق هواه ويلوي أعناقها لتوافق مذهب الديمقراطية ونسي أن الديمقراطية وهي حكم الشعب للشعب أو حكم الأغلبية تخالف أصلًا عظيمًا من أصول الإسلام وهو الانقياد والاستسلام والحكم لله وحده. ولكنه التأويل والتحريف برأسه القبيح يطل من جديد ليوافق المذاهب المعاصرة ولو خالف أصل الإسلام، قال الشيخ عبدالعزيز الفوزان: وأخطر مسالكهم في تبرير فسادهم، والسعي لإفساد الخلق وإضلالهم، هو اتباع المتشابه من نصوص الكتاب والسُّنة وأقوال الأئمة، حيث يكون لديهم مقررات سابقة، وأحكام مبيَّتة، يريدون تبريرها وإقناع الناس بها، فيأتون إلى نصوص الكتاب والسُّنة، وإلى أقوال الأئمة، لا ليتعرفوا على حكم الله - تعالى - من خلالها، ولكن ليحرِّفوها ويلووا أعناقها ويؤولوها على غير المراد بها، لتتفق مع ما في نفوسهم من أحكام وقناعات سابقة، فتجدهم يأخذون بالمتشابه من نصوص الوحيين، ومن أقوال الأئمة المعتبَرين، ويتركون النصوص الصريحة المحكَمة، التي تدحض باطلهم، وتبطل فهمهم، وهذا هو منهج أهل الزيغ والضلال الذي حذرنا الله - تعالى - منه في قوله: {هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأَوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إلاَّ اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إلاَّ أُوْلُوا الأَلْبَابِ} [آل عمران: 7] ، فبيَّن أن آيات الكتاب منها المحكَم الواضح الدلالة، وهي أمُّ الكتاب، أي: أكثره، وأساسه الذي يجب أن يُرَد المتشابه إليه ليُعرَف مراد الله منه، ومنها المتشابه الذي يحتمل أكثر من معنى، فيجب رد هذه المعاني المحتمَلة إلى المعاني الصحيحة التي دلَّت عليها الآيات المحكَمة، وألا يُضرَب كتاب الله - تعالى - بعضه ببعض، أو أن يؤول كلامه إلى معنى فاسد وإن كان اللفظ يحتمله، فليس في القرآن تناقض ولا اختلاف، ولا حجة فيه لضال ولا مبتدع، لأنه كما قال الله - تعالى: {لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} [فصلت: 42] ، وقال: {أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا} [النساء: 82] . انتهى نقلًا من موقع مجلة البيان.
وهكذا بدأت رحى التأويل والتحريف تدور مقعقعة من جديد بنصوص القرآن والسنة لتوافق المذاهب المعاصرة والنظريات الحديثة، فإذا كان السابقون من أهل التأويل كالمعتزلة وغيرهم لجؤا إلى التأويل تنزيهًا للرب وتعظيمًا له سبحانه فيما يظنون فكان أصل تأويلهم تعظيم الله تعالى، فإن أهل التأويل الجدد يؤولون النصوص تعظيمًا للمذاهب المعاصرة والنظريات الحديثة وخوفًا أن يطعن أهل الإلحاد فيهم فيقال عنهم رجعيون أو أنهم لا يواكبون التطور والتقدم العلمي، فبدلًا من أن يؤولوا النصوص ويحرفوها كان عليهم أن يقفوا وقفة