فهرس الكتاب
وهذه الوصية المندوبة يجب أن تكون ضمن ثلث المال الباقي بعد أداء كل واجب في التركة، من تجهيز أو دين أو وصية واجبة. فقد سمحَ الرسول صلى الله عليه وسلم بالثلث لسعد بن أبي وقَّاص، وقال له: (( الثلثُ والثلثُ كثيرٌ إنك أن تذرَ ورثتك أغنياءَ خيرٌ من أن تذرهم عالةً يتكفَّفُون الناسَ ) ) [1] وقد آثر ابن عباس رضي الله عنهما الربع على الثلث لقوله صلى الله عليه وسلم: (( والثلث كثير ) ).
3 -مباحة: وهي الوصية لجار أو لصديق لا يوصف يعلم أو صلاح، فلو نوى فيها البر والصلة كانت مندوبة، لنية الطاعة، ويثاب عليها؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (( إنما الأعمال بالنيات ) ) [2] وهي والمندوبة قبلها تكون في حدود الثلث الذي شرحناه آنفًا.
4 -مكروهة: وهي أن يوصي بما كرة الشارع فعله، كإطعام الناس يوم وفاته، وجعل منها بعضهم أن يوصني لغريب وفي أقاربه مَحاويج، أو ورثته فقراء والمال الذي تركه قليل.
ولعل في الآية ما يدل على ذلك وهو:
{إن ترك خيرا} [البقرة: 180]
أي: مالًا كثيرًا. قوله تعالى:
{وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ} [العاديات: 8]
(1) رواه البخاري ومسلم.
(2) رواه البخاري ومسلم