الصفحة 107 من 116

أي: إن الإنسان يحب المال كثيرًا.

وكلمة (خيرًا) الواردة في الآية تعني بالإضافة إلى كثرة المال كونه من حلال، ولذا قال بعض السلف: لا يقال للمال: إنه خير إلا إذا كان كثيرًا، ومن كسب طيب حلال.

ويؤيده ما ورد عن الخليفة علي- كرم الله وجهه- أنه دخل على مريض ومنعه أن يوصي فسأله عن السبب فقال له: إنما قال الله تعالى:

{إن ترك خيرا الوصية} [البقرة: 180]

وأنت فقير تركت شيئًا يسيرًا، وأولادك أحق به. وقد مرَّ معنا أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال لسعد: (( إنك أن تذر ورثتك أغنياء خيرٌ من أن تذرهم فقراء يسألون الناس ) ) [1] .

ولذا قال بعض السلف: لا يوصي إن ترك أقل من ألف دينار، وقال غيره: لا يقال للمال: هو خير إلا إذا كان أكثر من ألف دينار، والحق أن يقال: إن تقدير ذلك الخير يرجع إلى العرف، لاختلاف ذلك زمانًا ومكانًا.

5 -محرمة: كأن يوصي بما حرَّمه الشارع الحكيم، كما لو أوصى أن يوضع بعض ماله في عمل محرم أو بدعة، أو بما يحقِّق ضررًا للورثة، ومثل هذه الوصية باطلة لا تنفذ، قال تعالى:

{مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ} [النساء: 12]

(1) رواه البخاري ومسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت