الصفحة 74 من 116

فالموت من قدر الله وقضائه على عباده، فالصبرُ والاحتساب هما خلق المؤمن إذا فجع بقريب، أو صديق، أو حبيب، يخرج معهما بالأجر. وثواب ذلك عند الصدمة الأولى؛ لحديث: (( إنما الصبرُ عند الصدمة الأولى ) ) [1] أي: إنما ينال ثواب الصبر من تمثله عند أول الفاجعة، فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أجرني في مصيبتي، وعوِّضي خيرًا منها.

فإذا دعا بدعوى الجاهلية رجَع بالوزر، وشتّان بين الأجر والوزر:

هو الموت لم ينجُ منه امرؤ ... ولو أنَّه في بروجٍ تشيّد

يموتُ الصغيرُ كما أنه ... يموت الكبيرُ فهل من مخلد؟!

وما المرء إلا رهينُ الرّدى ... فسبحان الذي بالبقاء تفرّد

مصابُك إن شئت تخفيفه ... ففكِّر بموتِ النبيّ محمد

(2) رفع الأصوات، والغوغائية عند التشييع؛ مما يذهب الشعور برهبة الموت، والمشيّع للميّت يأخذ بكل خطوة حسنة، تضاعف حسب إخلاصه، واعتباره بمصيره، واستعداده له بالصالحات، فأي اعتبار يتوفّر في جوّ الغوغائية، والفوضى، والصراخ؟! ولاسيما حين يتحدّث كثيرٌ من المشيعين عن أمور الدنيا وزينتها، والبيع، والتجارة؟!

(1) رواه البخاري ومسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت