لقد كانت بين ابن مقلة والمظفر بن ياقوت وحشة وأحقاد، وكان ابن ياقوت مستشارًا للخليفة ومقرّبًا من مجلسه. فحاك ابن ياقوت مؤامرة ضد ابن مقلة، وأمر غلمانه بالقبض عليه إذا مرّ في دهليز دار الخلافة، وأقنع الغلمان أن الخليفة راض عن عمله، فلما مرّ ابن مقلة في الدهليز هجم عليه ابن ياقوت والغلمان فاعتقلوه وقبضوا عليه، وذلك يوم الاثنين 14 جمادى الأولى سنة (324هـ - 936) ( ) ثم أرسل ابن ياقوت بيانًا للخليفة لسبب الاعتقال عدّد فيه ذنوبه وأخطاءه التي تستدعي ما فعله به. ووافق الخليفة على تقرير ابن ياقوت وعزل ابن مقلة عن الوزارة، وقلّدت لعبد الرحمن بن عيسى الذي راح يهين ابن مقلة، ويضربه بالمقارع، ويكيل له ألوان التعذيب من التعليق بالحبال والضرب وغير ذلك، ثم أفرج عنه.
وراح ابن مقلة يتردد على ابن رائق وكاتبه، وأخذ يتذلل لهما لاستعادة أملاكه وضياعه وأملاك ولده أبي الحسين، فواعده، فلما يئس من تلك المواعيد، راح يتهم ابن رائق في كل مكان، ثم راح يكتب للخليفة مثالب أمير أمرائه، ويطلب منه أن يقبض عليه، وأنه إذا ما أعاده إلى الوزارة، وقُبض على ابن رائق فإنه سيقدم للخليفة ثلاثة ملايين دينار.
ثم راح يراسل (بجكم التركي) يُطعمه في موضع ابن رائق، وكتب إلى (وشمكير) بمثل ذلك وهو بالري، لكن الخليفة لم يكن راضيًا عن تصرفات ابن مقلة المريبة، وكان يعده بإعادة أملاكه كمواعيد أمير أمرائه ( ) لأنه غير راض عمن راسلهم ابن مقلة خارج بغداد.
وذهب ابن مقلة إلى الخليفة، فاعتقله وحبسه في حجرة ثم استدعى ابن رائق، وأخبره بما جرى، وطلب ابن رائق من الخليفة قطع يد ابن مقلة اليمنى التي راسل بها (بجكم التركي) و (شمكير) وخصوم الخليفة وخصومه.
وأرجئ الأمر إلى وقت لاحق، حيث عقد الخليفة لهما مجلسًا مخضرًا، ودار كلام كثير، أمر الخليفة في نهايته قطع يد ابن مقلة اليمنى، وأن يعود إلى السجن.