الصفحة 56 من 86

بعتُ ديني لهم بدنياي حتى

... ... حرموني دنياهم بعد ديني

ولقد حُطتُ ما استطعتُ بجهدي

... ... حفظَ أرواحهم فما حفظوني

ليس بعدَ اليمين لذةُ عيشٍ

... ... يا حياتي بانت يميني ( ) فبيني

أما الأستاذ هلال ناجي فيقول عن آثاره: (ترك ابن مقلة مدرسة في الخط بعده، وله في الخط رسالة مخطوطة موجودة، لكن أثاره الخطية ضاعت، ولم يبق منها سوى مصحف واحد محفوظ في متحف هراة بأفغانستان) ( ) .

ونقل الذهبي خطأ وقع فيه ابن النجار حين اعتبره شاعرًا أديبًا وأنه (وفد على ملك الشام سيف الدولة، ونسخ له عدة مجلدات) ( ) .

فابن مقلة لم يدخل حلب ولا نزل بلاد الشام البتة.

صفاته وطباعه

في الحقيقة أننا حينما نقف على سيرة ابن مقلة نجده عنيفًا في حبه، عنيفًا في بغضه، يكيل لمن يبغضه الصاع، ويهيل لمن يرضى عنه بلا كيل. كان يتحدث عن نفسه مرارًا فيقول: (إذا أحببتُ تهالكت، وإذا أبغضتُ، أهلكتُ، وإذا رضيتُ آثرتُ، وإذا غضبتُ أثّرتُ) ( ) .

لقد كان من حبه للخط أنه يمسح بالحبر ثوبه إن وجد في يده أو قلمه شيئًا من ذلك، وهذا من حبه لمهنة الخط، فقد كان يأكل يومًا. فلما غسل يده، وجد نقطة صفراء من حلو على ثوبه [ففتح الدواة] وأخذ منها الحبر وطمس مكان الحلو بالقلم وقال: (ذاك عيب، وهذا أثر صناعة) يريد صناعة الخط، وأنشد:

إنما الزعفران عطر العذارى

... ... ومداد الدواة عطر ( ) الرجال

وكان يقول: (يعجبني من يقول الشعر تأدّبًا لا تكسبًّا، ويتعاطى الغناء تطرّبًا لا تطلّبًا) ( ) .

وحين نجده في هذه المقولة عفيفًا، نجده في موقف آخر عنيفًا، فقد تحدث الحسن بن مقلة عن سبب قطع يد أخيه فقال:(كان سبب قطع يد أخي كلمةً. كان قد استقام أمره مع الراضي، وابن رائق، وأمرا بردّ ضياعه، ودافع ناس فكتب أخي يعتب عليهم بكلام غليظ، وكنا نشير عليه أن يستعمل ضد ذلك فيقول: والله لا ذللتُ لهذا الوضيع.

وزاره صديق ابن رائق، ومدبّر دولته، فما قام له) ( ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت