... ... اذكر منادمتي والخبز خشكار
إذ ليس بالباب يرذون لنوبتكم
... ... ولا حمار ولا في الشطّ ( ) طيّار
وكان يقضي وهو في الوزارة حوائج الناس، ويلبي لهم طلباتهم وحوائجهم، ولا يردّ أحدًا، فقد كان جعفر بن ورقاء الشاعر يعرض على ابن مقلة الرقاع الكثيرة في طلبات الناس في مجالسه العامة وخلواته، فربما عرض له في اليوم أكثر من مائة رقعة (طلب حاجة وتظلّم) .
وفي أحد المجالس عرض عليه كثيرًا من مطالب الناس التي دونوها في الرقاع فضجر ابن مقلة وقال: (إلى كم يا أبا محمد؟) .
قال جعفر: على بابك الأرملة والضعيف وابن السبيل، والفقير، ومن لا يصل إليك.. أيّد الله الوزير، إن كان فيها شيء لي فخرّقه، إنما أنت الدنيا، ونحن طرق إليك، فإذا سألونا سألناك، فإن صعُبَ هذا أمرتنا أن لا نعرض شيئًا، ونعرّف الناس بضعف جاهنا عندك ليعذُرونا.
فقال أبو علي: لم أذهب حيث ذهبتَ، وإنما أومأت إلى أن تكون هذه
يقول الثعالبي: (من عجائبه أنه تقلد الوزارة ثلاث دفعات، لثلاثة من الخلفاء، وسافر في عمره ثلاث سفرات، اثنتان في النفي إلى شيراز والثالثة إلى الموصل، ودفن بعد موته ثلاثة مرات، في ثلاثة مواضع، وكان له ثلاثة من الخدم) ( ) .
وقد خلّده الثعالبي في كلمات كخلود خطه: (خط ابن مقلة يضرب مثلًا في الحسن، لأنه أحسن خطوط الدنيا، وما رأى الراؤون، بل ما روى الراوون مثله، في ارتفاعه عن الوصف، وجريه مجرى السحر) ( ) .
وقال عنه الذهبي: (الوزير الكبير) ( ) .
ووصفه الصولي وصفًا دقيقًا فقال: (ما رأيت وزيرًا منذ توفي القاسم بن عبيد الله( ) أحسن حركة، ولا أظرف إشارة، ولا أملح خطًا، ولا أكثر حفظًا، وله علم بالإعراب، وحفظ للغة، وتوقيعات حسان) ( ) .
وتحدث عنه ياقوت الحموي فقال (وهو المعروف بجودة الخط الذي يضرب به المثل، كان أوحد الدنيا في كتبه قلم الرقاع، والتوقيعات، لا ينازعه في ذلك منازع، ولا يسمو إلى مساماته( ) ذو فضل بارع) ( ) .