وقال أبو حيان التوحيدي:(أصلحُ الخطوط، وأجمعها لأكثر الشروط، ما عليه أصحابنا في العراق فقيل له: ما تقول في خط ابن مقلة؟
قال: ذاك نبي فيه، أفرغ الخط في يده، كما أُوحي إلى النحل في تسديس بيوته) ( ) .
وفاته
بعد حياة منعمة بعد فقر وحاجة، عاد ابن مقلة ليقضي آخر أيامه في سجن الخليفة الراضي مقطوع اليد واللسان، يعاني من شظف العيش وقساوة الحياة كثيرًا، ومات يوم الأحد في العاشر من شهر شوال سنة (328هـ - 940م) ودفن في السجن، ثم نبش بعد زمان وسلّم إلى أهله ( ) فدفنه ابنه أبو الحسين في داره، ثم نبشته زوجته المعروفة بالدينارية، ودفنته في دارها) ( ) .
وذكر الذهبي أنه عاش ستين عامًا ( )
بينما قال ابن كثير: توفي وله من العمر ست وخمسون سنة ( ) .
ووقف على قبره ابن الرومي يبين مكانته في عالم الفكر والقلم، وأن الإبداع هو الخالد، وأن السلطان ومن دونه، والسيف وما فوقه لا يبارون القلم ولا يبلغون مداه.
إن يخدم القلم السيف الذي خضعت
... ... له الرقاب ودانت خوفه الأمم
فالموت، والموت لا شيء يعادله
... ... ما زال يتبع ما يجري به القلم
كذا قضى الله للأقلام مُذ بُريت
... ... أن السيوف لها مذ أُرهفت خدم
وكل صاحب سيف دائمًا أبدًا
... ... ما زال يتبع ما يجري به ( ) القلم
رحم الله ابن مقلة، فقد عاش بين أقرانه غريبًا، ومات في غياهب السجن ذليلًا، ولكن ذكره بين المبدعين بقي خالدًا.
ابن البواب
... - 423هـ / ... - 1032م