الصفحة 60 من 86

الخط فن جميل، اشتهر به العرب بعد الإسلام، وفاقوا به بقية الأمم، وسبب التفوّق أنهم لم يلجؤوا للتصوير والنحت وعمل التماثيل لتحريم الشريعة الإسلامية ذلك. واشتهروا بالزخرفة والمقرنصات الصاعدة والنازلة، والزخارف الهندسية المختلفة، حتى أصبحت هذه الفنون تحمل اسم الفنون الشرقية، أو الإسلامية. وأصبح الخط العربي عبر مسيرة تطوره في القرون الأولى فنًا إبداعيًا امتاز به عدد كبير من الفنانين، تحدث عنه ابن خلدون في القرن الثامن الهجري فقال: (واعلم بأن الخط بيان عن القول والكلام، كما أن القول والكلام بيان عما في النفس والضمير من المعاني فلابد لكل منها أن يكون واضح الدلالة… فالخط المجوّد كماله أن تكون دلالته واضحة، بإبانة حروفه المتواضعة، وإجادة وضعها ورسمها) ( ) .

وقد امتاز الخط العربي عن غيره من خطوط العالم بليونة حروفه وانسيابها ووصلها مع بعضها ووجود حركات فوقها وأسفل منها، مما جعله يمتاز عن غيره في الكتابة والجمال، فنزل القرآن الكريم به، وجوّده الخطاطون بهذه القواعد الثابتة.

وإذا كان الخط الكوفي -على سبيل المثال- يقوم على قاعدة استعمال المسطرة، فقد يجوز أن نكتب به بعض الخطوط غير العربية كالإنكليزية والصينية، لكننا نعجز تمامًا أن نطبق قواعد الخطوط الأخرى كالثلث والنسخ والديواني وغيرها على غير الحرف العربي، ومن هنا برزت مواهب الخطاطين والفنانين في إبراز جماليات الخط العربي في خطوطهم الشهيرة.

ابن البواب

خطاط مبدع كبير، وفنان مرهف الحس الفني، والشعور العلمي، عرفه معاصروه فأنزلوه منزلته، وقدّروه حق التقدير، إنه علي بن هلال، أبو الحسن المعروف بابن البواب.

قال عنه الزركلي: (خطاط مشهور، من أهل بغداد، هذّب طريقة ابن مقلة وكساها رونقًا وبهجة) ( ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت