الصفحة 61 من 86

ورث مهنة أبيه فترة من حياته، فقد (كان أبوه بوّابًا لبني بويه على بيت القضاء في بغداد) ( ) . وأصبح بعد أبيه بوابًا على دار فخر الملك محمد بن علي أبي غالب المتوفى سنة سبع وأربعمائة.

وأخذ عن كبار معاصريه فقد (كتب على محمد بن أسد، وأخذ العربية عن ابن جني، وكان شبيبته مزوّقًا دهّانًا في السقوف. ثم صار يُذهّب الخِتَم وغيرها، وبرع في ذلك، ثم عني بالكتابة ففاق فيها الأوائل والأواخر) ( ) . حتى كان في الخط من الأوائل ومن كبار خطاطي عصره كما أخذ عن (أبي الحسين بن سمعون الواعظ) ( ) . وكان يمتاز إلى جانب الخط بالتواضع ومصارحة الآخرين، لإظهار الحقيقة الكامنة.

قال هلال بن الصابئ: (دخل أبو الحسن البتي دار فخر الملك، فوجد ابن البواب هذا جالسًا على عتبة الباب ينتظر خروج فخر الملك، فقال له: جلوس الأستاذ في العَتَب، رعاية للنسب، فغضب ابن البواب وقال: لو كان لي الأمر ما مكّنت مثلك من الدخول؛ فقال البتي: حتى لا يترك الشيخ صنعته) ( )

أخلاقه ومزاياه

كان ابن البواب إلى جانب نبوغه في الخط صاحب دين وخلق، فقد أثنى عليه معاصروه من المؤرخين ومَن جاؤوا بعده. قال عنه ابن كثير: (قد أثنى على ابن البواب غير واحد، في دينه وأمانته) ( ) .

كما كان نابغة في غير الخط، فهو يعبّر الرؤيا، وينظم الشعر، ويكتب النثر، ويعظ الناس ويرشدهم، وقد أثنى عليه ياقوت الحموي فقال: (كان يعظ بجامع المنصور، فلما ورد فخر الملك أبو غالب محمد بن خلف الوزير واليًا على العراق من قبل بهاء الدولة أبي نصر بن عضد الدولة، جعله من ندمائه، وفي الجملة إنه لم يكن في عصره ذاك النفاق الذي له بعد وفاته) ( ) .

وهذا يعني أنه كان ورعًا، تقيًا، بعيدًا عن النفاق والتدليس لأولي الأمر والسلطان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت