قال ابن خلكان: فقلت له: هذا يقول: إن خطّه في الحسن مثل خط ابن البواب وفي بلاغة ألفاظه مثل رسائل الصابئ، لأنه ابن هلال أيضًا) ( ) .
آثاره
اشتهر ابن البواب بنسخ المصاحف، والعناية بإخراجها، والتأنّق بجمالها، وصفه البطليوسي شارح سقط الزند بالوراقة فقال: (كان ورّاقًا يكتب المصاحف) ( ) .
ولعله اتخذ الوراقة مهنة، وقد (نسخ القرآن الكريم بيده أربعًا وستين مرة، إحداها بالخط الريحاني لا تزال محفوظة في مكتبة"لاله لي"بالقسطنطينية) ( ) .
ويوجد (بمكتبة آيا صوفيا ديوان الشاعر العربي الجاهلي سلامة بن جندل بخط ابن البواب) ( ) .
وترك لنا ابن البواب إلى جانب خطوطه الرائعة والمصاحف الكثيرة التي خطّها مجموعة كبيرة من الشعر الذي لم يبلغ به حدّ الشعراء المجيدين ( ) . ففي شعره عيوب كثيرة سترها جمال خطه كما قال ياقوت الحموي.
وتذكر دائرة المعارف الإسلامية لابن البواب أنه كان (مبتدع الخط(( الريحاني ) )والخط (( المحقق ) )كما أسس مدرسة للخطوط بقيت إلى زمن ياقوت المستعصمي) ( ) .
وما تأسيس هذه المدرسة إلاّ لأنه أكبر خطاطي عصره، وهو الذي هذّب خطوط سابقيه إلى الصورة والشكل الذي ظهر بهما خطه.
وإلى جانب الخط فقد برع في الشعر، الذي شرح فيه طريقة الخط، وسمات الخطاطين، وصناعة الحبر… وغيرها. وذكر ابن خلدون قصيدة له في أصول الخط وجماله وكماله ذكرها في مقدمته لينتفع بها من يريد تعلّم هذه الصناعة. من هذه الأبيات:
يا من يريد إجادة التحرير
... ... ويروم حسن الخط والتصوير
أعدِد من الأقلام كلَّ مثقّف
... ... صَلْبٍ يصوغ صناعة التحبير
وإذا عَمَدتَ لبرِيهِ فتوخَّه
... ... عند القياس بأوسط التقدير
وأَلِقْ دواتك بالدخان مُدَبِّرًا
... ... بالخَلِّ أو بالحِصرم المعصور
وأضف إليه قفرةً قدْ صُوِّلت
... ... مع أصْفَر الزّرنيخِ والكافور
حتى إذا ما خُمِّرت فاعمد إلى
... ... الورق النَّقي الناعم المخبور
ثم اجعل التمثيلَ دأبَك صابرًا