الصفحة 67 من 86

برع ياقوت في الخط فتسابق عشاقه ومحبّوه للأخذ عنه، والتلمذة على يديه، محاولين بذلك تقليده أو مجاراته في هذا التفوّق والإبداع، فهم إن لم يطمعوا في سبقه، فإنهم يأملون السير على منواله.

وكان أشهر تلاميذه:

مظفر الدين علي بن علاء الدين ابن الجويني صاحب الديوان.

وشرف الدين هارون زوج حفيدة الخليفة المستعصم.

ونجم الدين البغدادي العالم النحوي العروضي، القارئ الشهير.

وأبو المعالي محمد نجل ابن الفوطي المؤرخ.

وعلم الدين سنجر بن عبد الله الرومي ( ) .

وقد استطاع هؤلاء التلاميذ أن يتقنوا فن الخط، ويبرعوا في الكتابة، وأن يعملوا في دواوين الإنشاء، وكانوا يعتزون بأستاذهم ياقوت، ويعتبرونه القدوة في هذا المضمار.

خازن المستنصرية

كان ابن البوّاب البغدادي مشرفًا على دار الكتب في شيراز، ومن يشرف على الكتب، فسيكون واحدًا من رجالها، وهذا ما كان ياقوت يطمح إليه، فقد أصبح خازنًا بدار الكتب في المدرسة المستنصرية التي كان يشرف عليها المؤرخ ابن الفوطي.

وقد استفاد ياقوت من عمله في هذه المدرسة فقد التقى الكثير من العلماء والمؤرخين والأدباء والمفسرين والمهتمين بسائر العلوم والفنون. وهذا ما جعله يرفع رأسه عاليًا، ويعتز بذلك الرعيل الذي يشار إليه بالبنان، فعلت مكانته في الكتابة والخط، وعرفوا قدره فأجلّوه وقدّروه.

وبلغ في الشهرة في جمال الخط وحسنه أن يقول الناس حين يرون خطًا جميلًا: خط ياقوتي ( ) .

وقد أثنى المؤرخون على حسن خطه، وجعلوه قدوة لمن جاؤوا بعده، فقد قال ابن كثير: كان فاضلًا، مليح الخط مشهورًا بذلك، كتب خِتمًا حسانًا، وكتب الناس عليه ببغداد، وتوفي بها في هذه السنة (698هـ) ( ) .

وحين سقطت بغداد بأيدي المغول بقيادة هولاكو، عُزل ياقوت عن المكتبة المستنصرية، وفوِّض أمرها إلى موفق الدين بن أبي الحديد وأخيه عز الدين ( ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت