الصفحة 71 من 86

من علامات النبغاء والعلماء أنهم يأخذون عن أكثر من شيخ ومعلم ومرشد لهم فقد أخذ في طفولته الأولى عن الخطاط ملا عارف الشيخلي، وتأثر به، في حركاته وسمته، وخطه، حتى أنه كان يكثر الخط في بيت والده تقليدًا لخط أستاذه الأول، مما دعاه لعمل منضدة صغيرة تشبه منضدة شيخه يجلس عليها ويخط تقليدًا لأستاذه. ومن هذا المعلم رسخ الخط في فكر هاشم مما دعاه للانتقال إلى الخطاط الحاج علي صابر، وأخذ عنه مدة يسيرة لا تزيد عن المدة التي قضاها في الأخذ عن شيخه الأول.

وكانت بداية نبوغه عند هذا الخطاط الحاذق، مما جعله يكتب لوحة يصب فيها براعته وشغفه المبكر بالخط، ثم راح يقدمها لشيخه الحاج علي فما أن شاهدها الخطاط الكبير حتى نظر إلى تلميذه الخطاط الصغير مستكثرًا أن تكون من خطه، ورأى أنها لكبار الخطاطين الأتراك أو المصريين، مما دعاه لمعاتبته على هذا النقل عن غيره، ولكن هاشمًا حاول إقناعه أن اللوحة له، وأنه مستعد لكتابة نفس اللوحة بخطوط أخرى، لكن شيخه لم يصدقه، وأظهر له بعض السخرية، لحدة مزاج فيه وعصبية في التصرف عند الغضب، وأفهمه أن مثل هذه اللوحة يستحيل أن تكون من خط طالب في سن هاشم.

وربما حصل الجفاء بينهما بسبب ذلك مما دعا هاشمًا للصد عن هذا الخطاط الذي حاول أن يفقده الثقة بنفسه.

راح هاشم يتردد حلقات العلامة ملا علي الفضلي في جامع الفضل، وكان هذا الشيخ يدرّس علوم القرآن واللغة وعلوم العربية والخط العربي وبقي هاشم يرافقه ويأخذ عنه، ويعرض عليه خطوطه لشدة تعلق هاشم به، وإتقانه الخط على يديه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت