الصفحة 73 من 86

وفي استانبول عرض هاشم لوحاته على الأستاذ حامد، وكتب أمامه في مكتبه، فأعجب بها، وأجازه على خطه إجازة تطفح بالثناء والشكر والاعتراف بجودة خطه وإتقانه، كانت الإجازة الأولى سنة 1370هـ والثانية سنة 1372هـ راح هاشم يعلقهما في مكتبه ببغداد اعترافًا بحامد وأولويته بالخط على مستوى العالم.

لقد قام هاشم بزيارة المساجد والتكايا والقصور والقلاع والمقابر والأضرحة وجميع الأماكن التي تحوي خطوطًا عربية، فقام إما بتصويرها أو كتابة نبذات عنها، أو محاكاتها من خلال خطوط تماثلها. وتأثر بهم سلوكًا وفنًا، ففي خط الثلث تأثر بالخطاطين راقم وحامد الآمدي. ولشدة حبه لراقم فقد سمى ولده البكر راقمًا.

أما في خط النسخ فقد تاثر بالمرحوم الحافظ عثمان الذي خط القرآن الكريم مرارًا وطبع بدمشق في مطبعتي الملاح والهاشمية عشرات المرات منفردًا أو مع تفسير الجلالين. وإلى جانب تأثره بالحافظ عثمان فقد تأثر برئيس الخطاطين الحاج أحمد كامل رحمه الله.

وحيث أن الأتراك استطاعوا أن يكونوا أساتذة الخط العربي ومبدعيه خلال أربعة قرون من الخلافة العثمانية، وأن الآمدي كان آخر خطاطيهم، ولكنه في هذه الفترة قد شاخ بعد أن قطع الثمانين من عمره، وأن هاشمًا في اكتمال رجولته، وقمة نضجه في الخط، فإنه قد استطاع أن يلوي عنان الخط إلى العرب ليكونوا روّاده، بعد أن غاب عنهم قرونًا ومع ذلك فقد كان يسافر إلى تركيا في كل عام تقريبًا ليلتقي الخطاطين فيها.

سفره إلى القدس

وسافر هاشم إلى القدس للاطلاع على خطوط الخطاط التركي (شفيق التي طرز بها قبة الصخرة، فاطلع عليها وصوّرها) .

وكان (ينوي السفر إلى مكة المكرمة والمدينة المنورة ليطلع على خطوط المرحوم الحاج عبد الله أفندي الزهدي الخطاط التركي الشهير. إلاّ أن أعماله الكثيرة كانت ترهقه ووقته ضيق بالنسبة لآماله وخططه ومشاريعه) ( ) .

موقفه من الأصالة والتجديد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت