الصفحة 124 من 225

قال الحاكم رحمه الله تعالى: قد احتجا جميعا برواة هذا الحديث إلا عبد الله بن محمد بن عقيل، وقد تفرد البخاري بالاحتجاج بأبي حذيفة، وهذا الحديث أصل في قول العالم لا أدري. اهـ. المستدرك برقم (303) .

وروي عن الإمام مالك رحمه الله تعالى: أنه سئل عن مائة مسألة فأجاب عن أربع منها، وقال في الباقيات: الله أعلم، فعوتب في ذلك، فقال: من قال الله أعلم فقد أفتى.

قال ابن جماعة: إذا سئل عما لا يعلمه قال: لا أعلمه، أو: لا أدري، فمن العلم أن يقول: لا أعلم، وعن بعضهم: لا أدري نصف العلم.

وعن ابن عباس رضي الله عنهما: إذا أخطأ العالم لا أدري أصيبت مقاتله.

وقال الشيخ السعدي رحمه الله تعالى: ومن أعظم ما يجب على المعلمين: أن يقولوا لما لا يعلمونه: الله أعلم، وليس هذا بناقص لأقدارهم، بل هذا مما يزيد من قدرهم، ويستدل به على كمال دينهم، وتحريهم للصواب.

وفي توقفه عما لا يعلم فوائد كثيرة: منها: أن هذا هو الواجب عليه.

ومنها: أنه إذا توقف وقال: الله أعلم، فما أسرع ما يأتيه علم ذلك من مراجعته أو مراجعة غيره، فإن المتعلم إذا رأى معلمه قد توقف، جدّ واجتهد في تحصيل علمها وإتحاف المعلم بها، فما أحسن هذا الأثر!

ومنها: إذا توقف فيما لا يعرف، كان دليلاً على ثقته وأمانته وإتقانه فيما جزم به من المسائل، كما أن من عُرف منه الإقدام على الكلام فيما لا يعلم، كان ذلك داعياً للرَّيب في كل ما يتكلم به، حتى في الأمور الواضحة.

ومنها: أن المعلم إذا رأى منه المتعلمون التوقف فيما لا يعلم، كان ذلك تعليماً لهم وإرشاداً لهذه الطريقة الحسنة، والاقتداء بالأقوال والأعمال أبلغ من الاقتداء بالأقوال. اهـ. الفتاوى السعدية (ص628ـ629) .

وقال الإمام ابن مفلح رحمه الله تعالى: فصل في قول العالم: لا أدري، واتقاء التهجم على الفتوى. ثم قال: قال ابن عباس رضي الله عنهما: إذا ترك العالم لا أدري أصيبت مقاتله. وكذا قال علي بن الحسين.

وقال مالك: كان يقال: إذا أغفل العالم"لا أدري"أصيبت مقاتله.

وقال أيضاً: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إمام المسلمين وسيّد العالمين يُسأل عن الشيء، فلا يجيب حتى يأتيه الوحي من السماء.

وقال الشعبي:"لا أدري"نصف العلم.

وصح عن ابن عمر رضي الله عنهما: العلم ثلاثة: كتاب ناطق، وسنة ماضية، ولا أدري.

وبإسناد حسن عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال: من علمِ الرجل أن يقول لما لا يعلم: الله أعلم، لأن الله عزوجل قال لرسوله - صلى الله عليه وسلم:

{قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ} . سورة ص (86) .

وقال أحمد في رواية المروذي: ليس كل شيء ينبغي أن يتكلم فيه. وذكر أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم -، كان يُسأل فيقول: لا أدري، حتى أسأل جبريل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت