فهرس الكتاب
كان عطاء بن أبي رباح عبداً لامرأة من مكة أسود أعور أفطس أشل أعرج، ثم عمي مفلفل الشعر كأن أنفه باقلاء.
حكي أن سليمان بن عبد الملك أمير المؤمنين جاءه هو ووالداه فجلسوا إليه وهو يصلي، فلما صلى انفتل إليهم وما زالوا يسألونه عن مناسك الحج وقد حول قفاه إليهم، ثم قال سليمان لابنيه: قوما فقاما، فقال يا بني لا تنيا في طلب العلم فإني لا أنسا ذلنا بين يدي هذا العبد الأسود.
"حماد بن سلمة"
قال أبو سليمان الخطابي، وحدثني عبد الله بن محمد المسكي، قال: حدثني أبو بكر بن جابر، خادم أبي داود، قال: كنت معه ببغداد فصلينا المغرب، إذ قرع الباب ففتحته، فإذا خادم يقول هذا الأمير أبو أحمد الموفق يستأذن فدخلت إلى أبي داود فأخبرته بمكانه فأذن له فدخل فقعد، ثم أقبل عليه أبو داود فقال: ما جاء بالأمير في مثل هذا الوقت، فقال خلال ثلاث قال: وما هي؟، قال تنتقل إلى البصرة فتتخذها وطنا ليرحل إليك طلبة العلم من أقطار الأرض فتعمر بك فإنها قد خربت وانقطع عنها الناس لما جرى عليها من محنة الزنج، قال: هذه واحدة هات الثانية، قال: وتروي لأولادي كتاب السنن فقال: نعم هات الثالثة، فقال: وتفرد لهم مجلسا للرواية، فإن أولاد الخلفاء لا يقعدون مع العامة فقال: أما هذه فلا سبيل إليها لأن الناس شريفهم ووضيعهم في العلم سواء، فقال ابن جابر: كانوا يحضرون بعد ذلك ويقعدون في كم حبري ويضرب بينهم وبين الناس ستر يسمعون مع العامة. اهـ. التقييد (1/ 283) .
وقال مقاتل بن صالح الخراساني: دخلت على حماد بن سلمة - رضي الله عنه - فإذا ليس في البيت إلى حصير وهو جالس عليه ومصحف يقرأ فيه وجراب فيه علمه ومطهرة يتوضأ فيها!!