فهرس الكتاب
هذه الأخبار الثلاثة نقلتها من كتاب صفحات من صبر العلماء (45ـ 47) .
الحث على الرحلة لطلب العلم
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"يوشك أن يضرب الناس أكباد الإبل يطلبون العلم فلا يجدون أحدا أعلم من عالم المدينة".
أخرجه الترمذي، وصححه الحاكم على شرط مسلم، ووافقه الذهبي. الرحلة في طلب الحديث (1/ 195) . قال الألباني رحمه الله: ضعيف،"ضعيف الجامع"رقم (6448) .
"يأتيكم شباب يطلبون العلم، فإذا رأيتموهم فاستوصوا بهم خيراً، فإنهم وصية محمد - صلى الله عليه وسلم -". الصحيحة رقم (280) .
وعن أبي الدرداء وأبي هريرة رضي الله عنهما، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"إنمّا العلم بالتعلُّم، وإنمّا الحِلْم بالتحلم، ومن يتحر الخير يُعطهْ ومن يتقّ الشر يوقهْ". صحيح الجامع (2328) .
عن معاوية،"من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين و إنما أنا قاسم و الله يعطي و لن تزال هذه الأمة قائمة على أمر الله لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله عز و جل".
صحيح الجامع حديث رقم (6612) .
وفي رواية:"من يرد الله به خيرا يفقهه وإنما العلم بالتعلم". صحيح البخاري (1/ 37) .
إنما العلم أي تحصيله بالتعلم، بضم اللام على الصواب كما قاله الزركشي، ويروى بالتعليم أي ليس العلم المعتبر إلا المأخوذ عن الأنبياء وورثتهم على سبيل التعليم وتعلمه طلبه واكتسابه من أهله وأخذه عنهم، حيث كانوا فلا علم إلا بتعلم من الشارع أو من ناب عنه منابة، وما تفيده العبادة والتقوى والمجاهدة والرياضة، إنما هو فهم يوافق الأصول ويشرح الصدور ويوسع العقول. اهـ. ... فيض القدير (2/ 569) .
وفيه رد على الصوفية الذين يعتقدون بالعلم اللدني، وهو أن تطلب من الله العلم دون السعي والطلب له، وما عليك سوى الجلوس في الزاوية أو في التكية أو في البيت والله هو يعلمك! هكذا يعتقدون. وهذا خلاف ما جاء في الشرع، حيث قال الله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلا رِجَالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ} . النحل (43) .
وقول المصطفى - صلى الله عليه وسلم:""طلب العلم فريضة على كل مسلم". الترغيب (70) ، و مشكلة الفقر (86) ، والمشكاة (218) ، وحقوق النساء (ص19) ."
فهذا أمر من الشارع الحكيم، ولكن هم يخالفون في ذلك، هذا فضلاً عن المخالفات الشرعية الكثيرة، هداهم الله للحق واتباع السنة. عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب، عن أبي ذر قال: قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"يا أبا ذر لأن تغدو فتعلم آية من كتاب الله خير لك من أن تصلي مائة ركعة ولأن تغدو فتعلم بابا من العلم عمل به أو لم يعمل خير من أن تصلي ألف ركعة".
رواه ابن ماجة برقم (219) ، مصباح الزجاجة (1/ 29) . الضعيفة (3/ 335) ، والمشكاة (3609) .
يدل على أن تعلم العلم خير من كثرة الأعمال، لأن تعلم آية خير من مائة ركعة. دل الحديث أيضا على أن العالم إن لم يعمل بعلمه بحيث جاءه الموت بغتة أو اشتغل في تعليم الناس بحيث فاته الأعمال جوزي بمثل ما جوزي العامل، ولذا قال فقهاؤنا إن العالم إذا صار مرجعا للناس وسعه ترك السنن الرواتب ولم يجز له أن يخرج إلى الغزوة والجهاد إذا لم يكن في البلد عالم غيره، وفي الحديث دليل أيضا على أن تعلم العلم خير من تعلم القرآن إذا قرأ ما يصح به الصلاة بعشر