الصفحة 138 من 225

درجة، ولذلك قال الفقهاء الحنفية يؤم القوم أعلمهم بكتاب الله، ثم أقرؤهم به إنجاح الحاجة. شرح سنن ابن ماجة (1/ 20) .

وعن الوليد بن مسلم مروان بن جناح، عن يونس بن ميسرة بن حلبس أنه حدثه قال: سمعت معاوية بن أبي سفيان يحدث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"الخير عادة والشر لجاجة ومن يرد الله به خيرا يفقهه في الدين".

رواه ابن حبان في صحيحه، وصححه الألباني في"صحيح الجامع"حديث رقم (3348) .

الخير عادة لعود النفس إليه وحرصها عليه من أصل الفطرة.

والشر لجاجة لما فيه من العوج وضيق النفس والكرب والعادة مشتقة من العود إلى الشيء مرة بعد أخرى. اهـ. فيض القدير.

ومن يرد اللّه به خيراً يفقهه في الدين، أي يفهمه ويبصره في كلام اللّه ورسوله لأن ذلك يقوده إلى التقوى، والتقوى تقوده إلى الجنة. وجاء في الشرح على سنن ابن ماجة: قوله: الخير عادة والشر لجاجة الخ، المراد منه والله اعلم أن الإنسان مجبول على الخير، قال الله تعالى: {فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ} ، الروم (30) .وقال - صلى الله عليه وسلم:"ما من مولود لا وقد يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه"الحديث رواه البخاري برقم (2658) ، ومسلم برقم (1319) . والشر لجاجة، واللجاجة بالفتح الخصومة، ويقال للنفس اللجوج لأنه منصوب بعداوة الإنسان، كما جاء في الخبر أعدي عدوك نفسك التي بين جنبيك، فالمراد منه إن النفس تثلج وتضطر إلى الشرارة، فالواجب على كل إنسان أن يزيل تلك الشرارة عن نفسه بما جاء من موعظة الله ورسوله، فإن الأنبياء قد بعثوا بتزكية النفوس {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا} . الشمس (9،10) .وأشعار بأن طالب الدنيا ليس من العلماء الورثة، ولا يرد الاعتراض بأنه كان لبعض الأنبياء غناء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت