الصفحة 141 من 225

واعتنقته، قال قلت حديث بلغني أنك سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المظالم لم أسمعه فخشيت أن أموت أو تموت قبل أن أسمعه، فقال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: يحشر الله العباد، أو قال يحشر الله الناس، قال وأومأ بيده إلى الشام عراة غرلا بهما، قلت: ما بهما قال ليس معهم شيء، قال فيناديهم بصوت يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب أنا الملك أنا الديان، لا ينبغي لأحد من أهل الجنة أن يدخل الجنة وأحد من أهل النار يطلبه بمظلة، ولا ينبغي لأحد من أهل النار يدخل النار وأحد من أهل الجنة يطلبه بمظلمة حتى اللطمة، قال قلنا كيف هو وإنما نأتي الله تعالى عراة غرلا بهما، قال بالحسنات والسيئات. صحيح البخاري (1/ 41) .

قال النووي رحمه الله تعالى: قوله - صلى الله عليه وسلم:"يحشر الناس يوم القيامة حفاة عراة غرلا"، الغرل بضم الغين المعجمة وإسكان الراء، معناه غير مختونين، جمع أغرل وهو الذي لم يختن وبقية معه غرلته، وهى قلفته وهي الجلدة التي تقطع في الختان، قال الأزهري وغيره هو الأغرل والأرغل والأغلف بالغين المعجمة في الثلاثة، والأقلف والأعرم بالعين المهملة، وجمعه غرل ورغل وغلف وقلف وعرم، والحفاة جمع حاف، والمقصود أنهم يحشرون كما خلقوا لا شيء معهم، ولا يفقد منهم شيء حتى الغرلة تكون معهم. اهـ. شرح مسلم (17/ 193) .

قال الحافظ في الفتح: وفي حديث جابر دليل على طلب علو الإسناد لأنه بلغه الحديث عن عبد الله بن أنيس فلم يقنعه حتى رحل فأخذه عنه بلا واسطة وسيأتي عن بن مسعود في كتاب فضائل القرآن قوله لو أعلم أحدا أعلم بكتاب الله مني لرحلت إليه، وأخرج الخطيب عن أبي العالية قال كنا نسمع عن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلا نرضى حتى خرجنا إليهم فسمعنا منهم، وقيل لأحمد رجل يطلب العلم يلزم رجلا عنده علم كثير أو يرحل قال يرحل يكتب عن علماء الأمصار فيشافه الناس ويتعلم منهم، وفيه ما كان عليه الصحابة من الحرص على تحصيل السنن النبوية، وفيه جواز اعتناق القادم حيث لا تحصل الريبة. اهـ. فتح الباري (1/ 174) .

باب الرحلة في المسألة النازلة وتعليم أهله.

عن عقبة بن الحارث - رضي الله عنه -،"أنه تزوج ابنة لأبي إهاب بن عزيز، فأتته امرأة فقالت: إني قد أرضعت عقبة والتي تزوج، فقال لها عقبة ما أعلم أنك أرضعتني ولا أخبرتني، فركب إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة فسأله، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: كيف وقد قيل، ففارقها عقبة ونكحت زوجا غيره".

رواه البخاري برقم (87) .

قال الحافظ: وفي الحديث جواز أعراض المفتي ليتنبه المستفتي على أن الحكم فيما سأله الكف عنه، وجواز تكرار السؤال لمن لم يفهم المراد، والسؤال عن السبب المقتضى لرفع النكاح. اهـ. فتح الباري (5/ 269) .

وقال البخاري:

باب التناوب في العلم.

عن عبد الله بن عباس عن عمر قال: كنت أنا وجار لي من الأنصار في بني أمية بن زيد، وهي من عوالي المدينة، وكنا نتناوب النزول على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينزل يوما وأنزل يوما فإذا نزلت جئته بخبر ذلك اليوم من الوحي وغيره وإذا نزل فعل مثل ذلك، فنزل صاحبي الأنصاري يوم نوبته فضرب بابي ضربا شديدا، فقال أثم هو ففزعت فخرجت إليه، فقال قد حدث أمر عظيم، قال فدخلت على حفصة فإذا هي تبكي، فقلت طلقكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قالت لا أدري، ثم دخلت على النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقلت وأنا قائم أطلقت نساءك، قال: لا فقلت الله أكبر.

رواه البخاري برقم (89) ، ومسلم برقم (1479) .

قال ابن حجر رحمه الله تعالى: وفي هذا الحديث الاعتماد على خبر الواحد، والعمل بمراسيل الصحابة، وفيه أن الطالب لا يغفل عن النظر في أمر معاشه ليستعين على طلب العلم وغيره مع أخذه الحزم في السؤال عما يفوته يوم غيبته لما علم من حال عمر أنه كان يتعانى التجارة إذ ذاك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت