فهرس الكتاب
قال ابن عبد البر: طلب الدنيا يمنع من استفادة العلم، وإن كل ما ازداد المرء طلبا لها ازداد جهلا وقل عمله والله أعلم، ومن هذا قول أبي هريرة: أما إخواننا المهاجرون فكان يشغلهم الصفق بالأسواق، وأما إخواننا من الأنصار فشغلتهم حوائطهم ولزمت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على شبع بطني هذا، وكان القوم عربا في طبعهم الحفظ وقلة النسيان فكيف اليوم وإذا كان القرآن الميسر للذكر كالإبل المعقلة من تعاهدها أمسكها فكيف بسائر العلوم. التمهيد (3/ 202) .
قصة إسلام أبي ذر رضي الله تعالى عنه
وما فيها من عبر
قال البخاري: حدثنا زيد هو بن أخزم، قال أبو قتيبة سلم بن قتيبة: حدثني مثني بن سعيد القصير قال: حدثني أبو جمرة قال: قال لنا بن عباس: ألا أخبركم بإسلام أبي ذر قال، قلنا بلى قال: قال أبو ذر: كنت رجلا من غفار فبلغنا أن رجلا قد خرج بمكة يزعم أنه نبي فقلت لأخي انطلق إلى هذا الرجل كلمه وأتني بخبره، فانطلق فلقيه ثم رجع فقلت: ما عندك، فقال: والله لقد رأيت رجلا يأمر بالخير وينهى عن الشر، فقلت له: لم تشفني من الخبر فأخذت جرابا وعصا ثم أقبلت إلى مكة فجعلت لا أعرفه وأكره أن أسأل عنه وأشرب من ماء زمزم وأكون في المسجد، قال فمر بي علي فقال كأن الرجل غريب قال قلت: نعم قال فانطلق إلى المنزل، قال فانطلقت معه لا يسألني عن شيء ولا أخبره، فلما أصبحت غدوت إلى المسجد لأسأل عنه وليس أحد يخبرني عنه بشيء، قال فَمرَ بي علي فقال أما آن للرجل يعرف منزله بعد، قال قلت لا قال انطلق معي، قال فقال: ما أمرك وما أقدمك هذه البلدة، قال قلت له: إن كتمت علي أخبرتك قال فإني أفعل، قال قلت له: بلغنا أنه قد خرج ها هنا رجل يزعم أنه نبي