فهرس الكتاب
فأرسلت أخي ليكلمه فرجع ولم يشفني من الخبر فأردت أن ألقاه، فقال له أما إنك قد رشدت هذا وجهي إليه فاتبعني ادخل حيث أدخل فإني إن رأيت أحدا أخافه عليك قمت إلى الحائط كأني أصلح نعلي وامض أنت، فمضى ومضيت معه حتى دخل ودخلت معه على النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقلت له: اعرض علي الإسلام، فعرضه فأسلمت مكاني، فقال لي:"يا أبا ذر اكتم هذا الأمر وارجع إلى بلدك فإذا بلغك ظهورنا فأقبل"، فقلت: والذي بعثك بالحق لأصرخن بها بين أظهرهم، فجاء إلى المسجد وقريش فيه فقال: يا معشر قريش إني أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، فقالوا قوموا إلى هذا الصابئ فقاموا فضربت لأموت، فأدركني العباس فأكب علي ثم أقبل عليهم فقال: ويلكم تقتلون رجلا من غفار ومتجركم وممركم على غفار، فأقلعوا عني فلما أن أصبحت الغد رجعت فقلت مثل ما قلت بالأمس، فقالوا قوموا إلى هذا الصابئ، فصنع بي مثل ما صنع بالأمس وأدركني العباس فأكب علي وقال مثل مقالته بالأمس، قال فكان هذا أول إسلام أبي ذر رحمه الله".رواه البخاري برقم (3328) ."
لأصرخن بها بين ظهرانيهم، هو بضم الراء من لأصرخن، أي لأرفعن صوتي بها، وقوله بين ظهرانيهم وهو بفتح النون ويقال بين ظهريهم. شرح النووي (16/ 34) .
قال الحافظ: قوله"لأصرخن بها"، أي بكلمة التوحيد والمراد أنه يرفع صوته جهارا بين المشركين، وكأنه فهم أن أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - له بالكتمان ليس على الإيجاب، بل على سبيل الشفقة عليه فأعلمه أن به قوة على ذلك ولهذا أقره النبي - صلى الله عليه وسلم - على ذلك، ويؤخذ منه جواز قول الحق عند من يخشى منه الأذية لمن قاله وإن كان السكوت جائزا، والتحقيق إن ذلك مختلف باختلاف الأحوال والمقاصد وبحسب ذلك يترتب وجود الأجر وعدمه، قوله ثم قام القوم في رواية أبي قتيبة فقالوا قوموا إلى هذا الصابي بالياء اللينة فقاموا، وكانوا يسمون من أسلم صابيا، لأنه من صبا يصبو إذا انتقل من شيء إلى شيء. فتح الباري (7/ 175) .
قصة إسلام سلمان الفارسي - رضي الله عنه -
وبحثه عن الحقيقة
عن سماك بن حرب، عن زيد بن صوحان، أن رجلين من أهل الكوفة كانا صديقين لزيد بن صوحان أتياه ليكلم لهما سلمان أن يحدثهما حديثه كيف كان إسلامه، فأقبلا معه حتى لقوا سلمان وهو بالمدائن أميرا عليها، وإذا هو على كرسي قاعد وإذا خوص بين يديه وهو يسفه قالا فسلمنا وقعدنا فقال له زيد: يا أبا عبد الله إن هذين لي صديقان ولهما أخ وقد أحبا أن يسمعا حديثك كيف كان بدؤ إسلامك، قال فقال سلمان: كنت يتيما من رام هرمز، وكان بن دهقان رام هرمز يختلف إلى معلم يعلمه فلزمته لأكون في كنفه، وكان لي أخ أكبر مني وكان مستغنيا بنفسه، وكنت غلاما قصيرا وكان إذا قام من مجلسه تفرق من يحفظهم فإذا تفرقوا خرج فيضع بثوبه، ثم صعد الجبل وكان يفعل ذلك غير مرة متنكرا، قال فقلت له: إنك تفعل كذا وكذا فلم لا تذهب بي معك، قال أنت غلام وأخاف أن يظهر منك شيء قال قلت لا تخف، قال فإن في هذا الجبل قوما في برطيلهم لهم عبادة ولهم صلاح يذكرون الله تعالى ويذكرون الآخرة ويزعموننا عبدة النيران وعبدة الأوثان وأنا على دينهم، قال قلت فاذهب بي معك إليهم