فهرس الكتاب
وعلى طالب العلم أن يصبر على أذية بعض الناس له، وأن يتحمل ما يصدر منهم.
قال الخطيب البغدادي: أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد بن طلحة الواعظ بأصبهان، ثنا سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني، قال سمعت أبا يحيى زكريا بن يحيى الساجي، قال كنا نمشي في أزقة البصرة إلى باب بعض المحدثين فأسرعنا المشي، وكان معنا رجل ماجن متهم في دينه فقال ارفعوا أرجلكم عن أجنحة الملائكة لا تكسروها كالمستهزئ، فما زال من موضعه حتى جفت رجلاه وسقط. الرحلة في طلب الحديث (1/ 85) .
رحلة علقمة والأسود
في طلبهم للعلم
عن أحمد بن حنبل رضي الله عنه، أنه قيل له أيرحل الرجل في طلب العلو؟ فقال: بلى والله شديدا، لقد كان علقمة والأسود يبلغهما الحديث عن عمر - رضي الله عنه - فلا يقنعهما حتى يخرجا إلى عمر فيسمعانه منه علوم الحديث.
هذان الإمامان الجليلان من أئمة التابعين يخرجان من العراق إلى المدينة مسيرة شهر لكي يسمعا من عمر حديثا بلغهما عنه.
مسروق وطلبه للعلم
عن الشعبي قال: ما علمت أن أحدا من الناس كان أطلب لعلم في أفق من الآفاق من مسروق. أخرجه الرامهرمزي وابن عبد البر. الرحلة في طلب الحديث (1/ 197)
الإمام مالك بن أنس
يبيع خشب سقف بيته من أجل طلب العلم
مالك بن أنس، هو أبو عبد الله مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر بن عمرو بن الحارث بن غيمان، بالغين المعجمة والياء المثناة ابن خثيل بالخاء المعجمة المضمومة وفتح الثاء المثلثة، ابن عمرو بن الحارث، وهو ذو أصبح الأصبحي المدني، إمام دار الهجرة وأحد أئمة المذاهب المتبوعة، [المولود سنة 95، والمتوفي سنة 179] ، وهو من تابعي التابعين، سمع نافعا مولى ابن عمر، ومحمد بن المنكدر، وأبا الزبير والزهري، وعبد الله بن دينار وأبا حازم، وخلائق آخرين من التابعين.
قال أحمد بن حنبل وابن معين وابن المديني أثبت أصحاب الزهري مالك، وقال أبو حاتم مالك ثقة، وهو إمام أهل الحجاز وهو أثبت أصحاب الزهري، وقال الشافعي إذا جاء الأثر فمالك النجم، وقال الشافعي: أيضا لولا مالك وسفيان يعني ابن عيينة لذهب علم الحجاز، وكان مالك إذا شك في شيء من الحديث تركه كله، وقال أيضا مالك معلمي وعنه أخذنا العلم، وقال حرملة لم يكن الشافعي يقدم على مالك أحدا في الحديث، وقال وهب بن خالد ما بين المشرق والمغرب رجل آمن على حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من مالك.
وروينا بالإسناد الصحيح في الترمذي وغيره عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"يوشك أن تضرب الناس أباط المطي في طلب العلم فلا يجدون عالما أعلم من عالم المدينة"، قال الترمذي حديث حسن، قال وقد روي عن سفيان بن عيينة قال: هو مالك بن أنس.
وروينا عن عبد الله بن يوسف عن خلف بن عمر قال: كنت عند مالك فأتاه ابن كثير قاراء المدينة فناوله رقعة فنظر فيها مالك ثم جعلها تحت مصلاة فلما قام من عنده ذهبت أقوم فقال اجلس يا خلف وناولني الرقعة فإذا فيها رأيت الليلة في منامي كأنه