الصفحة 158 من 225

وكان يقال له ربيعة الرأي، وكان قد أدرك بعض أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - والأكابر من التابعين، وكان صاحب الفتوى بالمدينة، وكان يجلس إليه وجوه الناس بالمدينة، وكان يحصى في مجلسه أربعون معتما، وعنه أخذ مالك بن أنس.

وعن عبد الوهاب بن عطاء الخفاف، حدثني مشيخة أهل المدينة أن فروخا أبا عبد الرحمن أبو ربيعة خرج في البعوث إلى خراسان أيام بني أمية غازيا وربيعة حمل في بطن أمه، وخلف عند زوجته أم ربيعة ثلاثين ألف دينار، فقدم المدينة بعد سبع وعشرين سنة وهو راكب فرسا في يده رمح فنزل عن فرسه ثم دفع الباب برمحه فخرج ربيعة فقال له يا عدو الله اتهجم على منزلي، فقال لا وقال فروخ يا عدو الله أنت رجل دخلت على حرمتي فتواثبا وتلبب كل واحد منهما بصاحبه حتى اجتمع الجيران، فبلغ مالك بن أنس والمشيخة فأتوا يعينون ربيعة فجعل ربيعة يقول والله لأفارقك إلا عند السلطان، وجعف فروخ يقول والله لا فارقتك إلا بالسلطان وأنت مع امرأتي وكثر الضجيج فلما بصروا بمالك سكت الناس كلهم، فقال مالك أيها الشيخ لك سعة في غير هذه الدار فقال الشيخ هي داري وأنا فروخ مولى بني فلان، فسمعت امرأته كلامه فخرجت فقالت هذا زوجي وهذا ابني الذي خلفته وأنا حامل به، فاعتنقا جميعا وبكيا فدخل فروخ المنزل وقال هذا ابني قالت نعم، قال فاخرجي المال الذي لي عندك وهذه معي أربعة آلاف دينار، فقالت المال قد دفنته وأنا أخرجه بعد أيام، فخرج ربيعة إلى المسجد وجلس في حلقته وأتاه مالك بن أنس والحسن بن زيد وابن أبي على اللهبي والمساحقي وأشراف أهل المدينة وأحدق الناس به، فقالت امرأته اخرج صل في مسجد الرسول، فخرج فصلى فنظر إلى حلقة وافرة فأتاه فوقف عليه ففرجوا له قليلا ونكس ربيعة رأسه يوهمه أنه لم يره وعليه طويلة فشك فيه أبو عبد الرحمن، فقال من هذا الرجل فقالوا له هذا ربيعة بن أبي عبد الرحمن فقال أبو عبد الرحمن لقد رفع الله ابني فرجع إلى منزله، فقال لوالدته لقد رأيت ولدك في حالة ما رأيت أحدا من أهل العلم والفقه عليها فقالت أمه أيما أحب إليك ثلاثون ألف دينار أو هذا الذي هو فيه من الجاه قال لا والله إلا هذا قالت فإني قد أنفقت المال كله عليه، قال فو الله ما ضيعته. اهـ. تاريخ بغداد

(8/ 418ـ422) .

الإمام الشافعي رحمه الله

وجهوده الكبيرة

هو أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف بن قصي القرشي المطلبي الشافعي الحجازي المكي ابن عم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يلتقي معه في عبد مناف.

أجمعوا على أنه ولد سنة خمسين ومائة وهي السنة التي توفي فيها أبو حنيفة رحمه الله تعالى وقيل إنه في اليوم الذي توفي فيه أبو حنيفة.

وعن الحميدي قال: قال الشافعي خرجت أطلب النحو والأدب فلقيني مسلم بن خالد الزنجي فقال يا فتى من أين أنت، قلت من أهل مكة قال أين منزلك قلت بشعب الخيف، قال من أي قبيلة أنت قلت من عبد مناف، فقال بخ بخ لقد شرفك الله في الدنيا والآخرة إلا جعلت فهمك هذا في الفقه فكان أحسن بك.

فصل في رحلاته، فلما أخذ الشافعي رحمه الله في الفقه وحصل منه على مسلم بن خالد الزنجي وغيره من أئمة مكة ما حصل، رحل إلى المدينة قاصدا الأخذ عن أبي عبد الله مالك بن أنس رضي الله عنه، ورحلته مشهورة فيها مصنف معروف مسموع، وأكرمه مالك رحمه الله وعامله لنسبه وعلمه وفهمه وعقله وأدبه بما هو اللائق بهما، وقرأ الموطأ على مالك حفظا فأعجبته قراءته، فكان مالك يستزيده من القراءة لإعجابه من قراءته، ولازم مالكا فقال له اتق الله فإنه سيكون لك شأن، وفي رواية أنه قال له إن الله تعالى قد ألقى على قلبك نورا فلا تطفئه بالمعصية، وكان للشافعي حين أتى مالكا ثلاث

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت