فهرس الكتاب
عشرة سنة، ثم ولي باليمن واشتهر من حسن سيرته وحمله الناس على السنة والطرائق الجميلة أشياء كثيرة معروفة، ثم رحل إلى العراق وجد في الاشتغال بالعلم، وناظر محمد بن الحسن وغيره ونشر علم الحديث، وأقام مذهب أهله ونصر السنة وشاع ذكره وفضله وتزايد تزايدا ملأ البقاع، وطلب منه عبد الرحمن بن مهدي إمام أهل الحديث في عصره أن يصنف كتابا في أصول الفقه.
وقال احمد بن حنبل وقد سئل عن الشافعي: لقد من الله به علينا، لقد كنا تعلمنا كلام القوم وكتبنا كتبهم حتى قدم علينا الشافعي فلما سمعنا كلامه علمنا نه أعلم من غيره، وقد جالسناه الأيام والليالي فما رأينا منه إلا كل خير رحمة الله عليه. وقال الزعفراني: ما ذهبت إلى الشافعي قط مجلسا إلا وجدت أحمد بن حنبل فيه، وقال صالح بن احمد بن حنبل: ركب الشافعي حماره فسار أبي يمشي إلى جانبه وهو يذاكره فبلغ ذلك يحيى بن معين فبعث إليه أبي في ذلك فبعث إليه أبي إنك لو كنت في الجانب الآخر من الحمار لكان خيرا لك، وقال الفضيل بن زياد: قال أحمد بن حنبل هذا الذي ترون كله أو عامته من الشافعي ما بت مدة أربعين سنة أو قال ثلاثين سنة إلا وأدعو الله للشافعي واستغفره له، وفي رواية غير الفضيل إني لأدعو للشافعي في صلاتي من أربعين سنة أقول: اللهم اغفر لي ولوالدي ولمحمد بن إدريس الشافعي، فما كان فيهم اتبع لحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منه، وفي رواية ما أعلم أحدا أعظم منة على الإسلام في زمن الشافعي من الشافعي، وقال أحمد ما أحد مس بيده محبرة وقلما إلا وللشافعي في عنقه منة، وقال محفوظ بن أبي توبة كنا بمكة وأحمد بن حنبل جالس عند الشافعي فحدث ابن عيينة فقال هذا يفوت وذاك لا يفوت وجلس عند الشافعي، وقال أحمد لإسحاق بن راهويه تعال حتى أريك رجلا لم تر عيناك مثله، وقال أحمد كان الفقه قفلا على أهله حتى فتحه الله بالشافعي، وقال أحمد لمحمد بن مسلم بن دارة حين قدم من مصر كتبت كتب الشافعي قال لا قال فرطت، وقال أحمد لما قدم علينا الشافعي من صنعاء سرنا على المحجة البيضاء، وقال كانت أقفيتنا لأصحاب أبي حنيفة حتى رأينا الشافعي، فكان أفقه الناس في كتاب الله عز وجل وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وقال لا يستغني أو لا يشبع صاحب الحديث من كتب الشافعي، وقال ما كان أصحاب الحديث يعرفون معاني أحاديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فبينها لهم، وقال إسحاق بن راهويه: الشافعي إمام العلماء وما يتكلم أحد بالرأي إلا والشافعي أقل خطأ منه، وقال أبو عبيد القاسم بن سلام: ما رأيت أحدا أعقل ولا أورع ولا أفصح ولا أنبل رأيا من الشافعي. تهذيب الأسماء واللغات (1/ 74ـ85) .
جاء في صفحات من صبر العلماء (ص173) :
روى الحافظ ابن عبد البر في كتابه"الانتقاء في فضائل الأئمة الفقهاء" (ص70) بسنده إلى الإمام الشافعي (محمد بن إدريس) رحمه الله تعال قال:"لم يكن لي مال، وكنت أطلب العلم في الحداثة ـ أي في مستهل عمره، وكانت سنه أقل من ثلاث عشرة سنة ـ وكنت أذهب إلى الديوان أستوهب الظهور ـ أي ظهور الأوراق المكتوب عليها ـ فأكتب فيها".
وجاء في"مناقب الشافعي"للبيهقي و"ترتيب المدارك"للقاضي عياض و"معجم الأدباء"لياقوت في ترجمة الأمام الشافعي رضي الله عنه في ذكر"ابتداء طلبه وحفظة"ما يلي:
"قال الشافعي: كنت وأنا في الكتاب أسمع المعلم يلقن الصبي فأحفظ ما يقول ولم يكن عند أمي ما تعطي المعلم وكنت يتيماً فكان المعلم يرضى مني بأن أخلفه إذا قام ولقد"