فهرس الكتاب
لا أذكر سوى شيئين اثنين: جلوسي على المقعد .. ثم شعوري بهبوط الطائرة الجانبو العملاقة على أرض المطار !!
حيث استسلمت لنوم عميق مر علي كخفقة جناح!!
من التعب والإرهاق ..
نزلت من الطائرة وتوجهت لسيارات الليموزين وطلبت من السائق أن يقلني لمحطة التكاسي ..
وصلت للمحطة فوجدت عددا من الرجال المتجمهرين في مدخل المحطة
و ينادون في الناس .. مكة مكة الطائف .. أبها .. !!
توجهت لمن نادى على الطائف .. فقلت لهم: أريد الطائف ..
فأحاطوا بي كما يحيط السوار بالمعصم ..!!
وأخذوا يتلمظون بي كما تتلمظ الأفعى بفريستها..
هذا يقول: يالله اوديك مشوار.. وقال الآخر: كم تدفع؟؟
وقال الآخر بقي عندي راكبين ..
وأحدهم قال: مابقي عندي إلا راكب واحد ..
فقلت له: سأذهب معك أنت وين سيارتك ..
فحمل حقيبتي وقال: اتبعني...
وصلت لسيارته الكر يسيدا متوسطة الحال !!
موديل 82 !!
فوجدت السيارة فيها راكبين اثنين فقط !!
فقلت له: وين الركاب الآخرين ؟؟
قال: كانوا هنا وراحوا !!
بس اصبر دقايق ويجون ركاب بسرعة !!
قلت له: ياعم أنا مستعجل ولازم أمشي على طول ..
فقال: اصبر شوي لا تحرمنا من الرزق ..
انتظرت وكنت لا أكاد أستطيع الوقوف من الإعياء ..
ثم فكرت قليلا وقلت له:
اسمع سأدفع لك حق ثلاثة ركاب ويالله نمشي !!
وجدت المبلغ ليس بكبير وكنت مرهقا وأريد الوصول للطائف بأسرع ما يكون
فقال لي الرجل وهو في الخمسينيات من عمره وقد ملأ الشيب حواجبه
وشواربه وما بقي من لحيته وشعر رأسه!!:
طيب، خلاص هات بطاقة أحوالك حتى أسجل اسمك ..
ناولته البطاقة والمبلغ مقدما لثلاثة ركاب ..
فذهب للتسجيل ورجع بعد عشر دقائق ولم يعد وحيد
بل جاء ومعه راكبين !!
فقلت له: من هؤلاء ؟؟
فقال: ركاب !!
قلت: طيب ، أنا دفعت حق ثلاثة ركاب رجع لي قروشي اللي دفعتها
لراكبين !!
فقال: والله ما أحد قال لك تدفع !!
ظننت في البداية الرجل يمزح!!