فهرس الكتاب
ولكن رأيت علامات الجد بادية على محياه!!
شدهت من الموقف ، وبقيت أنظر له بحيرة ..
هل جن هذا الرجل ؟؟
كيف يستحل هذا المال ؟؟
وفي شهر رمضان ؟؟
أنا أكتب لكم إخوتي الكرام أخواتي الكريمات ووالله لو لم تحدث لي القصة
لكدت أن لا أصدق حدوثها ..
كيف طابت نفسه بفعل ذلك وبأي مبرر ؟؟
قلت له: ياعم كيف ترضى تطعم أولادك مال حرام؟؟
قال ويظهر أنه استصغرني: أركب وخلينا نمشي بدون كلام فاضي!!
العجيب أن الركاب قد شاهدوا ما حدث ولم يتكلم منهم أحد ..
لم يكن لدي فرصة لأن أفعل أي شيء فقد اخذ الرجل المبلغ وليس معي
مستند يثبت ذلك ويستطيع الإنكار بكل سهولة ..
لم أذق طعم النوم طوال الطريق من تصرف هذا الظالم ..
وأقسمت بعدها أن لا أركب مع سيارة أجرة تكسي أبدا وهذا ما فعلت!!
قلت له: أوصلني لبيت أهلي على اقل تقدير ..
قال: أوصلك مع الركاب للمحطة !!
هل كوني تركت الرجل يفعل ما يفعل دون أن أتصرف أو استرد حقي ولو
بالقوة هو جبن وخور حيث كنت ضعيف البنية؟؟
هل هو احترام لشيبته وكبر سنه؟؟
هل هو بسبب الشهر الفضيل وكوننا صائمين؟؟
هل هو بسبب ربكة الموقف وصغر سني وقلة خبرتي في الحياة ؟
ربما كل ذلك أو بعضه !!
هل أن الله تعالى أراد بحكمته وتقديره يعلمني أن الحياة كلها جهاد وكفاح
فلا تركن ياهذا ولا تطمئن ؟؟
كل ذلك وارد ..
وصلت للطائف ومنذ دخولي للمنزل ورؤية الوالدة الكريمة والوالد والإخوان
والأخوات نسيت كل ما مر علي من تعب ومشقة وإذلال ..
أول شيء فعلته بعد ذلك أنني اتصلت على الشيخ لأخبره بوصولي..
حيث أمرني هو بذلك ..حتى يطمئن من وصول الأمانة التي في عنقه لأصحابه
اتصلت عليه وسلمت عليه وبلغته بوصولي فتعجب حينما علم أنني لم أصل إل
بعد يومين!!
قلت له: ياشيخنا الحكاية طويلة وخلها على الله تعالى .. الحمد لله أنني وصلت
ثم ناولت الوالد السماعة والوالدة فكلمهما وسلم عليهما وقال للوالدة:
الله يجعله قرة عين لك!!