فهرس الكتاب
تأفف الرجل وقال: لا حول ولا قوة إلا بالله ،والله ما عرفت الشيخ ..
بعد انقضاء الأشواط الثلاثة التي يرمل فيها ، مشينا مشيا عاديا ولحق ذلك الرجل بنا واعتذر من الشيخ ..
لا يحب شيخنا أن يعرف نفسه لأحد فذلك ليس من شيمه ..
إلا إن رأى حاجة لذلك ..
من المواقف التي أذكرها جيدا ..
في سنة من السنوات كنت أسعى بين الصفا والمروة معه ...
وكان الشيخ بطبيعة الحال محرما ..وكثير من الناس لا يميز جيد ا حينما يكون محرما..فهو بخلاف الشكل المعتاد له..
مررنا بجوار رجل في الخمسينيات يحمل مصحفا في يده ويلبس نعلا في المسعى..
فاقترب شيخنا منه وقال له: لا ينبغي لك يا أخي أن تسير في المسعى بنعلك..
فالتفت للشيخ ولم يعرفه وأخذه طولا وعرضا وقال: هذا من السنة!!
فقال له الشيخ: نعم هذا من السنة حينما كان الصفا والمروة واديا مفروشا بالحصى والتراب.. أما الآن فهو مبلط ولو لبس الناس النعال مثلك لتأذى المصلون من ذلك ..
فقال الرجل: هذا أمر لا يعنيك وانصرف وترك الشيخ !!
فلحقه شيخنا وقال له: أريد أعرفك بنفسي ، أنا أخوك في الله محمد بن صالح العثيمين!!
فقال: هو أنت ؟؟
الشيخ؟؟
قال: نعم أنا !!
فانحنى الرجل وحمل نعله وقال: والله ياشيخ ما عرفتك سامحني!!
وقبل رأس الشيخ واعتذر منه ... وهي تحية تعورف أنها للعلماء!!
فقال الشيخ: سامحك الله يا أخي .. لو أنك عرفت الرجال بالحق خير من أن تعرف الحق بالرجال!!
ومن المواقف التي أذكرها جيدا .. أنه ذات مرة كان الشيخ خارجا من باب الصفا من الدور الثاني بعد صلاة العشاء .. فلمح عاملا سعوديا في البلدية يطارد امرأة تكر ونية ممن يبعن أمام الحرم بعض الخردوات والزينة والنعال.. كانت تجري وتحمل متاعها الملفوف في قطعة قماش وتصيح وتولول.. والرجل يجري خلفها يريد الإمساك بها..