الصفحة 43 من 54

أعضاء الأم ملك لها، فهي تملك كما قلنا الإنتفاع بها في حياتها بخلاف الجنين فهي لا تملكه.

إخراج هذا الجنين الحي واجب شرعا، وتتركه إهدار لحياته، بل إن من تعمد ذلك فعليه الديه المقررة للجنين.

خروج هذا الجنين للحياة فيه مصلحة للأم لقوله صلى الله عليه وسلم، إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة: إلا من صدقة جارية أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له (1) .

وأما بخصوص شق بطن الميت لإستخراج المال، فقد سبق أن رأينا من خلال النصوص المذكورة، أن هذه مسألة خلافية بين الفقهاء وعلى القول بالجواز، فإن هذا المال جزء منفصل عن الجسد ولا يملكه بخلاف الأعضاء فإنها متصلة ويملكها.

عاشرا: المناقشات الواردة على إستدلالهم بالقياس على جواز التبرع بالدم.

قالوا: إن قياس نقل الأعضاء وزراعتها على نقل الدم قياس غير صحيح لأن نقل العضو يعتمد على قطعة من الإنسان، ولا يخفي ما في ذلك من المساس بحرمة جسد الميت، والعضو المقطوع من الحي لا يعوضه الجسم بخلاف الدم، لأنه سائل متجدد يفرزه الجسم من"جهاز إفراز مكونات الدم المختلفة"ويستمر سريانه في شرايين الجسم وأوردته فترة من الزمن ثم يفسد وتتكسر خلاياه، ويقوم الجسم بإفراز مكوناته وخلاياه مرة أخرى وهكذا.

وأيضا فإنه لا يقع اي ضرر فعلي على المتبرع بالدم، بل إن اخذ بعض الدماء منه، يجعل أجهزة إفراز مكونات الدم وخلاياه تنشط في تعويض ما أخذ بل إنه يجوز شرعا فصد الدم لعلاج بعض الأمراض كضغط الدم وغيرها وهو ما يعرف بالحجامة (2) .

(1) رواه مسلم 1631 في الوصية (3) باب ما يلحق الإنسان من الثواب بعد وفاته (المجلة) .

(2) أسباب تحريم نقل وزراعة الأعضاء الآدمية للدكتور صفوت حسن لطفي ص 25/26 الدكتور عبد الرحمن العدوي مجلة منبر ا لإسلام ص 83 - مرجع سابق، نقل الأعضاء للدكتور مصطفى الذهبي ص 89، أدلة تحريم نقل الأعضاء، محمد نور الدين ص 128.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت