الصفحة 44 من 54

حادي عشر: مناقشة الإستدلال بأن التبرع بالأعضاء من باب الصدقة

نقول: إنه لم يرد نص شرعي يشير من قريب أو بعيد إلى أن التبرع بالأعضاء من باب الصدقات، بل الوارد فقط أحاديث تأمر بالمحافظة على الأعضاء، وسلامتها وأداء حق الله فيها بالشكر، ومن هذه الاحاديث قوله صلى الله عليه وسلم"كل سلامي من الناس عليه صدقة كل يوم تطلع فيه الشمس يعدل بين الناس صدقة" (1) .

ثم يتساءل البعض قائلا:"إذا كان الشيخ القرضأوي يرى أن العضو المنقول من أنواع الصدقة الجارية، فنحن نسأل: إذا تم نقل عضو من مشرك إلى مسلم، فهل تجوز الصدقة من المشرك على المسلم على الإطلاق أم هي مقيدة بقود؟ ثم أين يدفن هذا العضو بعد وفاة المسلم المنقول إليه في مقابر المسلمين؟ أم ينزع ويدفن في مقابر المشركين" (2) .

ونقول أيضا: إن التبرع بالمال غير التبرع بالأعضاء، فالمال متجدد بخلاف الأعضاء والمال يملكه الإنسان وله حق التصرف فيه بخلاف الأعضاء.

المبحث الرابع

الرأي الراجح وأدلته

بعد ذكر آراء الفقهاء والأطباء المتخصصين في حكم نقل الأعضاء من إنسان لآخر يترجح، من وجهة نظري، الرأي الذي يحرم نقل الأعضاء مطلقا، وذلك للأسباب الآتية:

أولا: لقوة أدلتهم وسلامتها وخلوها من المناقشات غير الهادفة.

(1) رواه البخاري 2707 في الصلح باب فضل الإصلاح بين الناس ومسلم 1009 في الزكاة باب بيان أن اسم الصدقة يقع على نوع من المعروف.

(2) الدكتور الذهبي السابق ص 91/92.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت