ثانيا: إن من شروط التبرع أن يكون الإنسان مالكا للشيء المتبرع به، وكما سبق أن قلنا إن الإنسان لا يملك اعضاءه، بل هي ملك لله تعالى، وملكية الإنسان لها، ملكية انتفاع فقط، وملكية الإنتفاع لا تجيز التبرع أو الوصية بالاعضاء بعد موته، بل إن وصية الإنسان بعضو من أعضائه قد تؤدي إلى المبادرة وسرعة الإجهاز على حياته قبل ان يموت العضو ويتلف (1) .
ثالثا: وعلى فرض أن الإنسان يملك أعضاءه، ويجوز له التبرع بها، فهل تتسبب هذه الأعضاء في إطالة عمر الإنسان الذي تنقل إليه؟ بالقطع: لا، لأن الآجال والأعمال محددة تحديدا دقيقا من قبل الحق سبحانه وتعالى.
رابعا: وأيضا، فإن قاعدة الضرورات تبيح المحظورات"لا تطبق هنا لأن هناك إجماعا كما سبق أن ذكرنا على الضرورة لا تقبل جرائم النفس ابدا" (2) .
ولو كانت الضرورة عذرا في مجال نقل الأعضاء لما نهي النبي صلى الله عليه وسلم المرأة أن تصل شعر إبنتها بشعر آخر، بل قال: لعن الله الواصلة والمستوصلة" (3) واللعن يقتضي النهي عن الفعل الملعون، والنهي يفيد التحريم، ونتساءل هنا: أليست هذه حالة ضرورة؟ بالقطع: نعم وقول الرسول صلى الله عليه وسلم في ذلك، دليل على تحريم نقل العضو من إنسان لآخر."
خامسا: الأخطار الجسيمة التي تحدث للمريض المنقول إليه العضو والتي ذكرها الأطباء المتخصصون وتتمثل في الآتي:
(1) الدكتور عبد الرحمن العدوي، مجلة منبر الإسلام ص 33 العدد الثاني السنة 51 لسنة 1413هـ.
(2) أ.د/ يوسف قاسم، نظرية الضرورة ص 286
(3) رواه مسلم 2122 (115) في اللباس والزينة (33) باب تحريم فعل الواصلة والمستوصلة وابن ماجة 1987 في النكاح /52 باب الواصلة والواشمة من حديث اسماء رضي الله عنها - المجلة-.