فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 80

ثم نقل من كلام ابن تيمية ما نصه:"ثم التصوف عندهم له حقائق وأحوال معروفة، قد تكلموا في حدوده وسيرته وأخلاقه كقول بعضهم: الصوفى من صفا من الكدر وامتلأ من الفكر، واستوى عنده الذهب والحجر، التصوف كتمان المعانى وترك الدعاوى واشباه ذلك، وهم يسيرون بالصوفى معنى الصديق، وأفضل الخلق بعد الأنبياء الصديقون، كما قال الله تعالى: {أولئك الذين انعم الله عليه من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا} ، ولهذا ليس عندهم بعد الأنبياء أفضل من الصوفى، لكن هو في الحقيقة نوع من الصديقين، فهو الصديق الذى اختص بالزهد والعبادة على الوجه الذى اجتهدوا فيه، فكان الصديق من أهل هذه الطريق كما يقال: صديقو العلماء وصديقو الأمراء، فهو أخص من الصديق المطلق ودون الصديق الكامل الصديقية من الصحابة والتابعين وتابعيهم، فإذا قيل عن أولئك الزهاد والعباد من البصريين أنهم صديقون، فهو كما يقال عن أئمة الفقهاء من أهل الكوفة أنهم صديقون أيضا، كل بحسب الطريق الذى سلكه من طاعة الله ورسوله بحسب اجتهاده، وقد يكونون من أجلّ الصديقين بحسب زمانهم، فهم من أكمل صديقى زمانهم والصديق في العصر الأول أكمل منهم، والصديقون درجات وانواع ولهذا يوجد لكل منهم صنف من الأحوال والعبادات حققه واحكمه وغلب عليه". (1)

رد الشبهة

كلامه المخالف سفسطة من القول، إذ ابن تيمية رحمه الله كان يتكلم على بدايات التصوف وأهله، وانصفهم على طريقته الوسط في نقد المخالف، من ذكر محسانهم ومثالبهم وموافقاتهم للشرع ومخالفاتهم، فظن المخالف - وبعض الظن إثم - من بعض عبارات الثناء، أن ابن تيمية صوفي متذوق.

والمخالف نقل كلامه مبتورا، إذ بقيته تبين مقصوده وليس كما ظن المخالف، فلا يفرح لأن الله لا يحب الفرحين.

وهناك عبارتان من كلام ابن تيمية ركز عليها المخالف وغرته:

(1) المصدر السابق (11/17) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت