العبارة الأولى: قوله:"هو في الحقيقة نوع من الصديقين فهو الصديق الذى اختص بالزهد والعبادة".
قال مقيده عفا الله عنه: كلام ابن تيمية بعده يبين مقصوده، وهو أن الصديقية عند الصوفية القدامى لا عموم الصديقية فقال:"فكان الصديق من أهل هذه الطريق كما يقال صديقو العلماء الخ".
العبارة الثانية: قوله:"فهم من أكمل صديقى زمانهم والصديق".
قلت: وهو ظاهر في أنه الصوفية القدامى، والقيد بصديقي ذاك الزمان فقط وليس في كل الأزمنة.
تكلم ابن تيمية عن التصوف في القرون الثلاثة الأوَل، وإنه اشتهر التكلم به بعد ذلك، ثم ذكر التنازع في معنى الصوفي، وتكلم على أول ظهور التصوف في البصرة وحال من ظهر فيها منهم، وتنازع العلماء في ما ينتابهم من الأحوال، ثم خلص إلى أن هذه الأمور التي فيها زيادة عبادة خرجت منها، ثم ذكر تنازع العلماء في هذه العبادة الزائدة بين القدح والمدح وذكر الصواب فيه، حتى وصل إلى الكلام الذي نقله المخالف آنفا.
وأنقل تتمة كلام ابن تيمية ليفهم المقصود ويتضح خلاف ما أراده المخالف:
قال رحمه الله:"ولأجل ما وقع في كثير منهم من الاجتهاد والتنازع فيه، تنازع الناس في طريقهم، فطائفة ذمت الصوفية والتصوف، وقالوا أنهم مبتدعون خارجون عن السنة، ونقل عن طائفة من الأئمة في ذلك من الكلام ما هو معروف، وتبعهم على ذلك طوائف من أهل الفقه والكلام، وطائفة غلت فيهم وادعوا انهم افضل الخلق واكملهم بعد الأنبياء وكلا طرفى هذه الأمور ذميم."
والصواب أنهم مجتهدون في طاعة الله، كما اجتهد غيرهم ....إلى أن قال:
وقد انتسب اليهم طوائف من أهل البدع والزندقة، ولكن عند المحققين من أهل التصوف ليسوا منهم كالحلاج مثلا، فان أكثر مشائخ الطريق أنكروه وأخرجوه عن الطريق مثل: الجنيد بن محمد سيد الطائفة وغيره، كما ذكر ذلك الشيخ أبو عبد الرحمن السلمى في طبقات الصوفية، وذكره الحافظ أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد.