فهرس الكتاب
وهذا قول لا يقوله منتسب للعلم وأهل، وقد نهينا أن نكون إِمْعه، ولقد نصح الصحابي الجليل ابن عمر - رضي الله عنه - لله ودينه ونبيه وأمته فقال: (من كان مستنا فليستن بمن قد مات أولئك أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم -، كانوا خير هذه الأمة أبرها قلوبا وأعمقها علما وأقلها تكلفا، قوم اختارهم الله لصحبة نبيه - صلى الله عليه وسلم - ونقل دينه، فتشبهوا بأخلاقهم وطرائقهم، فهم أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - كانوا على الهدى المستقيم والله رب الكعبة) . (1)
التصوف والإحتفال بالمولد
فكرة المولد النبوى والإحتفال به راقت كثيرا لمشايخ الصوفية ومريديهم، فتلقفوها من رحم الدولة الفاطمية العفن، وزادوا عليها إحتفالات أخرى لمشايخهم وأقطابهم مثل مولد أحمد البدوي وأبي الحسن الشاذلي وإبراهيم الدسوقي وغيرهم، وآخرها مولد الشيخ الداعية المشهور محمد متولي الشعراوي وكان مولده لمدة خمسة أيام. (2) وللأستاذ ج. و. مكفرسون كتاب (الموالد في مصر) ذكر فيه عشرات الموالد التي يقوم بها المسلمون والأقباط.
إن الصوفية وطرقها منظمة كبيرة لها لوائح ونظم مُقننة، فاللوائح الداخلية للطرق الصوفية لعام (1905م) ، تثبت إهتمام الصوفية بالموالد والإحتفال بها، ففي الفصل الخامس من هذه اللوائح، والذي يتعلق بالشئون العامة، تنص المادة السادسة فيها على أنه:
"يمكن لكل شخص بإقامة مولد وتنظيمه، إذا ثبت قيامه بفعل ذلك لمدة لا تقل عن خمس سنوات، ومن الأمور الأساسية أنه لا ينبغي أن يقوم بجوار المولد أو موقعه الملاصق أي شيء يناقض السلوك القانوني، مثل الألعاب والملاهي وما شابهه". (3)
ويقول شيخ مشايخ الطرق الصوفية الدكتور أبو الوفا التفتازاني:
(1) حلية الأولياء (1/305) .
(2) نشرت ذلك جريدة الأهرام المصرية (عدد الجمعة 11 يونيو 1999 - صفحة 9 قسم الإجتماعيات) .
(3) انظر موالد مصر المحروسة (ص 49) .