فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 80

"فناء القلب عن شهود ما سوى الرب، فذاك فناء عن الإرادة، وهذا فناء عن الشهادة، ذاك فناء عن عبادة الغير والتوكل عليه، وهذا فناء عن العلم بالغير والنظر إليه فهذا الفناء فيه نقص، فإن شهود الحقائق على ما هي عليه وهو شهود الرب مدبرا العباده آمرا بشرائعه، أكمل من شهود وجوده أو صفة من صفاته أو إسم من أسمائه، والفناء بذلك عن شهود ما سوى ذلك، ولهذا كان الصحابة أكمل شهودا من أن ينقصهم شهود للحق مجملا عن شهوده مفصلا، ولكن عرض كثير من هذا لكثير من المتاخرين من هذه الأمة..". (1) وفيه ذكر ابن تيمية ما نقله المخالف آنفا..وبين أنه يقع منهم مخالفة للشرع المطهر، وذكر أنهم عقلاء المجانين وهم المرفوع عنهم القلم لسقوط الجناح والتكاليف عنهم، ولهذا قال ابن تيمية عنهم:

"وكما أنه لاجناح عليهم فلا يجوز الإقتداء بهم، ولا حمل كلامهم وفعالهم على الصحة، بل هم في الخاصة مثل الغافل والمجنون في التكاليف". (2)

فهذا مدح فيه ذم، ثم عقب ابن تيمية كلامه بقوله:

"ولهذا اتفق العارفون على أن حال البقاء افضل من ذلك، وهو شهود الحقائق باشهاد الحق كما قال الله تعالى فيما روى عنه رسوله (ولا يزال عبدي يتقرب الي بالنوافل حتى احبه فاذا أحببته..) .. إلى أن قال: وعامة ما تجد في كتب أصحاء الصوفية مثل شيخ الإسلام ومن قبله من الفناء هو هذا، مع أنه قد يغلط بعضهم في بعض أحكامه كما تكلمت عليه في غير هذا الموضع . وفى الجملة فهذا الفناء صحيح وهو في عيسوية المحمدية، وهو شبيه بالصعق والصياح الذي حدث في التابعين، ولهذا يقع كثير من هؤلاء في نوع ضلال، لأن الفناء عن شهود الحقائق مرجعه إلى عدم العلم والشهود، وهو وصف نقص لا وصف كمال، وإنما يمدح من جهة عدم إرادة ما سواه لأن ذكر المخلوق قد يدعو إلى إرادته والفتنة به". (3)

الشبهة الثامنة: مصطلحات صوفية

(1) مجموع الفتاوى (10/338) .

(2) مجموع الفتاوى (10/340) .

(3) مجموع الفتاوى (10/341) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت