فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 80

ثم نقل من كلام ابن القيم في شيخ الإسلام ما نصه:"ولقد شاهدت من فراسة شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أمورا عجيبة، وما لم أشاهده منها أعظم وأعظم، ووقائع فراسته تستدعي سِفرا ضخما، أخبر أصحابه بدخول التتار الشام سنة تسع وتسعين وستمائة، وأن جيوش المسلمين تكسر، وأن دمشق لا يكون بها قتل عام ولا سبي عام، وأن كلب الجيش وحدته في الأموال، وهذا قبل أن يهم التتار بالحركة، ثم أخبر الناس والأمراء سنة اثنتين وسبعمائة لما تحرك التتار وقصدوا الشام، أن الدائرة والهزيمة عليهم وأن الظفر والنصر للمسلمين، وأقسم على ذلك أكثر من سبعين يمينا فيقال له: قل إن شاء الله! فيقول: إن شاء الله تحقيقا لا تعليقا، وسمعته يقول ذلك، قال: فلما أكثروا علي، قلت: لا تكثروا كتب الله تعالى في اللوح المحفوظ أنهم مهزومون في هذه الكرة، وأن النصر لجيوش الإسلام! قال: وأطعمت بعض الأمراء والعسكر حلاوة النصر قبل خروجهم إلى لقاء العدو، وكانت فراسته الجزئية في خلال هاتين الواقعتين مثل المطر". (1)

رد الشبهة

أورد المخالف علينا مالم يرد، وهذا قصور قبيح من المخالف، فمصطلح الفراسة مصطلح إسلامي شرعي قُحّ، ورد في الكتاب والسنة المطهرة، قال تعالى: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ} (الحجر:75) ، وقال - صلى الله عليه وسلم: (اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله ثم قرأ( إن في ذلك لآيات للمتوسمين ) .

قال الترمذي:"وقد روي عن بعض أهل العلم في تفسير هذه الآية ( إن في ذلك لآيات للمتوسمين ) قال للمتفرسين". (2)

وليس بمصطلح صوفي وأساسها قول الله عزوجل في الحديث القدسي الجليل:

(1) مدارج السالكين (2/489) .

(2) أخرجه الترمذي (التفسير ح 3127) من حديث أبي سعيد الخدري. قال التترمذي:"هذا حديث غريب إنما نعرفه من هذا الوجه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت