فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 80

(من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها وإن سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعيذنه وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن يكره الموت وأنا أكره مساءته) . (1)

والفراسة علم قائم بذاته وفيه صنف علماؤنا، قال العلامة القنوجي:"عدّه صاحب مفتاح السعادة من فروع العلم الطبيعي، وقال: هو علم تعرف منه اخلاق الناس من احوالهم الظاهرة من الالوان والاشكال والاعضاء وبالجملة الإستدلال بالخَلق الظاهر على الخُلق الباطن وموضوعه ومنفعته ظاهران". (2)

قال ابن تيمية:"من المعلوم أن أهل الحديث يشاركون كل طائفة فيما يتحلون به من صفات الكمال، ويمتازون عنهم بما ليس عندهم، فإن المنازع لهم لا بد أن يذكر فيما يخالفهم فيه طريقا أخرى، مثل المعقول والقياس والرأي والكلام والنظر والاستدلال، والمحاجة والمجادلة والمكاشفة والمخاطبة والوجد والذوق ونحو ذلك، وكل هذه الطرق لأهل الحديث صفوتها وخلاصتها، فهم أكمل الناس عقلا وأعدلهم قياسا وأصوبهم رأيا، وأسدهم كلاما وأصحهم نظرا وأهداهم استدلالا، وأقومهم جدلا وأتمهم فراسة وأصدقهم الهاما، وأحدهم بصرا ومكاشفة وأصوبهم سمعا ومخاطبة، وأعظمهم وأحسنهم وجدا وذوقا، وهذا هو للمسلمين بالنسبة إلى سائر الأمم، ولأهل السنة والحديث بالنسبة إلى سائر الملل". (3)

(1) أخرجه البخاري (الرقاق ح 6502) من حديث أبي هريرة.

(2) أبجد العلوم (2/396) .

(3) توحيد الألوهية (4/9) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت