فهرس الكتاب
قال مقيده عفا الله عنه: ولا شك أن ابن تيمية من كبار أئمة أهل الحديث، وروى الخطيب بسنده فقال:"كان أبو حنيفة حسن الفراسة! فقال لداود الطائي: أنت رجل تتخلى للعبادة! وقال لأبي يوسف: تميل إلى الدنيا! وقال لزفر وغيره كلاما فكان كما قال". (1)
فهل أبو حنيفة يعلم الغيب؟؟ أم أنه يندرج تحت ما ذكره ابن تيمية آنفا.
وأما قول ابن القيم عنه"كتب الله تعالى في اللوح المحفوظ أنهم مهزومون في هذه الكرة وأن النصر لجيوش الإسلام". فهذا من باب حسن الظن بالله القائل: { إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ * وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ} (الصافات: 172) ، وليس من باب الإطلاع على ما في اللوح المحفوظ والذي للصوفية فيه باع طويل.
الشبهة الثانية عشر: خروج من القبر
قال المخالف: (رُؤية الموتى يخرجون بأبدانهم من قُبورهم، يقعدون في قبورهم، رُؤية أثر العذاب عليهم، أُمور برزخية تظهر في عالم الشهادة ...نعم ... لم يتفرد الصوفية بذلك) .
ثم ساق من كلام ابن تيمية ما نصه:"واذا عرف أن النائم يكون نائما وتقعد روحه، وتقوم وتمشى وتذهب وتتكلم وتفعل أفعالا وأمورا بباطن بدنه مع روحه، ويحصل لبدنه وروحه بها نعيم وعذاب، مع أن جسده مضطجع وعينيه مغمضة وفمه مطبق، ويتكلم ويصيح لقوة الأمر في باطنه، كان هذا مما يعتبر به أمر الميت في قبره، فإن روحه تقعد وتَجلس وتُسأل وتُنعم وتُعذب وتصيح، وذلك متصل ببدنه مع كونه مضطجعا في قبره، وقد يقوى الأمر حتى يظهر ذلك في بدنه، وقد يُرى خارجا من قبره والعذاب عليه وملائكة العذاب موكلة به، فيتحرك بدنه ويمشى ويخرج من قبره، وقد سمع غير واحد أصوات المعذبين في قبورهم، وقد شوهد من يخرج من قبره وهو معذب ومن يقعد بدنه أيضا إذا قوى الأمر، لكن هذا ليس لازما في حق كل ميت، كما أن قعود بدن النائم لما يراه ليس لازما لكل نائم، بل هو بحسب قوة الأمر". (2)
(1) تاريخ بغداد (14/248) .
(2) مجموع الفتاوى (5/525) .