فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 80

قال ابن عبدالبر بعد أن أورد القصة في التمهيد بسنده عن ابن أبي الدنيا:"هذا الحديث ليس له إسناد ورواته مجهولون، ولم نورده للاحتجاج به ولكن للاعتبار، وما لم يكن فيه حكم فقد تسامح الناس في روايته عن الضعفاء والله المستعان". (1)

وذكر الذهبي عن ابن عمر - رضي الله عنه - بنحو ما سبق مختصرا براو متروك ووافقه ابن حجر. (2)

ثالثا: ختم ابن تيمية كلامه بقوله:

"لكن هذا ليس لازما في حق كل ميت! كما أن قعود بدن النائم لما يراه ليس لازما لكل نائم! بل هو بحسب قوة الأمر!".

وفي هذا تنبيه للمعترض ذهل عنه؟ وفيه يقرر ابن تيمية أن من تألّف هذا الأمر، فإنه من فعل الشيطان وأكثر من تعلق به الصوفية، وربما يكون هذا تناقضا أو رجوعا من ابن تيمية، أو يكون مدسوسا عليه لورود ما يخالفه من قوله في مواطن، قال رحمه الله:

"فرؤيا الأنبياء في المنام حق، وأما رؤية الميت في اليقظة فهذا جني تمثل في صورته، وبعض الناس يسمي هذا روحانية الشيخ، وبعضهم يقول: هي رفيقه وكثير من هؤلاء يُرى يقوم من مكانه ويدع في مكانه صورة مثل صورته، وكثير من هؤلاء ومن هؤلاء من يقول: يُرى في مكانين ويُرى واقفا بعرفات، وهو في بلده لم يذهب فيبقى الناس الذين لا يعرفون حائرين، فإن العقل الصريح يعلم أن الجسم الواحد لا يكون في الوقت الواحد في مكانين، والصادقون قد رأوا ذلك عيانا لا يشكون فيه، ولهذا يقع النزاع كثيرا بين هؤلاء وهؤلاء، كما قد جرى ذلك غير مرة وهذا صادق فيما رأى وشاهد، وهذا صادق فيما دل عليه العقل الصريح، لكن ذلك المرئي كان جنيا تمثل بصورة الإنسان، والحسيات إن لم يكن معها عقليات تكشف حقائقها وإلا وقع فيها غلط كبير". (3)

(1) التمهيد (20/10) .

(2) ميزان الإعتدال (2/331) ، لسان الميزان (3/204) .

(3) الجواب الصحيح (2/326) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت