فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 80

الأول: هذا تعريض من الذهبي - افتراضا - بابن تيمية وردوده على المخالفين، وهي في نظره عيوب يجب أن لا يشغل ابن تيمية نفسه بها، ولو صح هذا من الذهبي لكان من أكبر القوادح في ديانته، وانعدام غيرته على شعائر الله وحرماته، وإنكاره على منكري المنكر وبيان أهله والتحذير منهم، حاشاه رحمه الله أن يقف هذا الموقف المشين، ويستقبح من ابن تيمية ما فعله هو، فكم ذكر أناسا مخالفين في العقيدة وبين فساد طريقتهم في كتبه كالميزان وغيره، من باب بيان الحق والنصيحة لدين الله؟

ومما وصف الذهبي ابن تيمية به قوله:"كان موصوفا بفرط الشجاعة والكرم، فارغا عن شهوات المأكل والملبس والجماع، لا لذة له في غير نشر العلم وتدوينه والعمل بمقتضاه". (1)

فهل مثل هذا العالم الإمام مشتغل بتتبع عورات الناس؟؟

الثاني: وهو أقبح من الأول، ذِكر الذهبي - افتراضا - عبارة: (لا تذكروا موتاكم إلا بخير فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا) ، على أنها حديث نبوي، مما ينبيء عن جهله بالحديث ومتونه، وحاشاه وهو الحافظ للحديث وطرقه وعلله، والمميز لصحيحه من ضعيفه وموضوعه، والناقد البصير برجاله جرحا وتعديلا، إذا هذا لايصدر إلا عن مُخَلّط في الأحاديث، لا يصل علمه عشر معشار علم الذهبي رحمه الله، وهذه العبارة ليست حديثا بل مركبة من حديثين:

الأول: حديث: (لا تذكروا موتاكم إلا بخير) . (2)

الثاني: حديث (فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا) ، وهو حديث ناقص من أوله وتتمته: (لا تسبوا الأموات ...) . (3)

فياترى هل وصل الحال بالذهبي إلى حد عدم التميز بين النصوص الحديثية وتركيبها؟.

(1) المعجم المختص (ص 25) .

(2) أخرجه الطيالسي (ح 1494 ص 209) ، وعبدالرزاق في مصنفه (3/385 ح 6042) ، و ابن أبي شيبة في مصنفه (3/46 ح 11989) من حديث عائشة رضي الله عنها.

(3) أخرجه البخاري (الجنائز ح 1393) وغيره من حديثها أيضا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت