فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 80

ومما يكشف زيف هذه الرسالة إتهام الذهبي - افتراضا - لابن تيمية بالأغلوطات في الدين ثم يصفه بقوله:"فريد العصر علما ومعرفة وذكاء وحفظا وكرما، وزهدا وفرط شجاعة وكثرة تأليف، والله يصلحه ويسدده فلسنا بحمد الله ممن نغلو فيه ولا نجفو عنه، ما رُئي كاملا مثل أئمة التابعين وتابعيهم فما رأيته إلا ببطن كتاب". (1)

وقال أيضا:"وهو بشر له ذنوب وخطأ، ومع هذا فوالله ما مَقَلا عيني مثله ولا رأى هو مثل نفسه، كان إماما متبحرا في علوم الديانة صحيح الذهن سريع الإدراك سيال الفهم". (2)

فهل من هذا وصفه يتهم بالأغلوطات.

وقوله: (وكثرة الكلام بغير دليل تقسي القلب إذا كان في الحلال والحرام) .

وهذا من الكذب الصراح، ومن أكبر المطاعن في صحت نسبة الرسالة للحافظ الذهبي، إذ لا تكاد تجد تحليلا علميا لمسألة شرعية، ذكرها ابن تيمية دون استدلا من الكتاب والسنة، وكم امتدحه الذهبي في ذلك مما يدل على معرفته الوثيقة بعلمه، فمما قاله عنه ما نقله الحافظ ابن حجر:"ولا كان متلاعبا بالدين ولا ينفرد بمسائله بالتَشهّي، ولا يطلق لسانه بما اتفق، بل يحتج بالقرآن والحديث والقياس، ويبرهن ويناظر أسوة من تقدمه من الأئمة، فله أجر على خطائه وأجران على إصابته". (3)

كما ينقل الحافظ ابن حجر عن الذهبي قوله:"كان يقضي منه العجب إذا ذكر مسالة من مسائل الخلاف، واستدل ورجع وكان يحق له الاجتهاد لاجتماع شروطه فيه، قال: وما رأيت أسرع انتزاعا للآيات الدالة على المسألة التي يوردها منه، ولا أشد استحضارا للمتون وعزوها منه، كأن السنة نصب عينيه وعلى طرف لسانه بعبارة رشيقة وعين مفتوحة". (4)

كما ذكر الذهبي عن أبي الفتح اليعمري قوله:"وكاد يستوعب السنن والآثار حفظا". (5)

(1) معجم الشيوخ (1/56) .

(2) المعجم المختص (ص 25) .

(3) الدرر الكامنة (1/177) .

(4) الدرر الكامنة (1/175) .

(5) المعجم المختص (ص 25 ترجمة 22) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت