فهرس الكتاب
فهل بعد هذا نعتقد نسبة هذه الرسالة المنحولة للذهبي رحمه الله، وهل يعقل أن يتهم الذهبي ابن تيمية بذلك؟
وقوله: (فكيف إذا كان في العبارات اليونسية والفلاسفة وتلك الكفريات التي تعمي القلوب) .
لقد انتقد الذهبي نفسه اليونسية فتكلم على أحد شيوخها فقال:"يونس بن يوسف ابن مساعد الشيباني، المخارقي الجزري القنيي الزاهد أحد الأعلام، شيخ اليونسية أولي الزعارة والشطح والخواثة وخفة العقل،كان ذا كشف وحال ولم يكن عنده كبير علم، وله شطح وشعر ملحون ينظمه على لسان الربوبية، وبعضه كأنه كذب والله أعلم بسره، فلا يغتر المسلم بكشف ولا بحال ولا بإخبار عن مغيب، فابن صائد وإخوانه الكهنة لهم خوارق والرهبان، فيهم من قد تمزق جوعا وخلوة ومراقبة على غير أساس ولا توحيد، فصفت كدورات أنفسهم وكاشفوا وفشروا ولا قدوة إلا في أهل الصفوة وأرباب الولاية المنوطة بالعلم والسنن فنسأل الله إيمان المتقين وتأله المخلصين فكثير من المشايخ نتوقف في أمرهم حتى يتبرهن لنا أمرهم وبالله الاستعانة". (1)
فهل يعقل أن يعيب الذهبي على ابن تيمية ما فعله هو؟
وقوله: (فإلى كم تنبشُ دقائق الكفريات الفلسفية لنردَّ عليها بعقولنا) .
نبش الذهبي بعض ما عابه على ابن تيمية - افتراضا - نبشه من دقائق الكفريات، فقد وصف أبا حيان التوحيدي، علي بن محمد بن العباس، نزيل نواحي فارس بأنه صاحب زندقة وانحلال. (2)
وقال عن تأئية ابن الفارض:"فإن لم يكن في تلك القصيدة صريح الإتحاد الذي لا حيلة في وجوده، فما في العالم زندقة ولا ضلال، اللهم ألهمنا التقوى وأعذنا من الهوى، فيا أئمة الدين إلا تغضبون لله فلا حول ولا قوة إلا بالله". (3)
(1) السير (22/178) .
(2) ميزان الاعتدال (4/518) .
(3) السير (22/368) .