فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 80

ومما يقدح في هذه النصيحة المفضوحة دفاع الذهبي نفسه عن ابن تيمية ورده على السبكي، كما نقله ابن حجر عنه فقال:"وكتب الذهبي إلى السبكي يعاتبه بسبب كلام وقع منه في حق ابن تيمية، فأجابه ومن جملة الجواب: وأما قول سيدي في الشيخ تقي الدين، فالمملوك يتحقق كبير قدره وزخارة بحره، وتوسعه في العلوم النقلية والعقلية، وفرط ذكائه واجتهاده وبلوغه في كل من ذلك المبلغ الذي يتجاوز الوصف، والمملوك يقول ذلك دائما وقدره في نفسي أكبر من ذلك وأجلّ، مع ما جمعه الله له من الزهادة والورع والديانة ونصرة الحق والقيام فيه لا لغرض سواه وجريه على سنن السلف وأخذه من ذلك بالمأخذ الأوفى وغرابة مثله في هذا الزمان بل فيما مضى من أزمان". (1)

وقال أيضا عن أصحابه الحنابلة:"وأما الحنابلة فعندهم علوم نافعة وفيهم دين في الجملة، ولهم قلة حظ في الدنيا، والجهال يتكلمون في عقيدتهم ويرمونهم بالتجسيم وبأنه يلزمهم وهم بريئون من ذلك إلا النادر والله يغفر لهم". (2)

فهل ما زلنا نعتقد صحة هذه النصيحة المزعومة.

وقال: (يا ليت أحاديث الصحيحين تسلم منك بل في كل وقت تُغيرُ عليها بالتضعيف والإهدار، أو بالتأويل والإنكار) .

وهذا من الطوام التي لا تصدق لمن خَبَر كلام ابن تيمية في الصحيحين، ومن أقواله فيهما:

قوله:"جمهور متون الصحيحين متفق عليها بين أئمة الحديث، تلقوها بالقبول وأجمعوا عليها وهم يعلمون علما قطعيا أن النبى قالها". (3) وقوله:"أكثر متون الصحيحين معلومة متقنة، تلقاها أهل العلم بالحديث بالقبول والتصديق، واجمعوا على صحتها وإجماعهم معصوم من الخطأ". (4) وقوله:"أهل الحديث يعلمون صدق متون الصحيحين، ويعلمون كذب الأحاديث الموضوعة التي يجزمون بأنها كذب بأسباب عرفوا بها ذلك". (5)

(1) الدرر الكامنة (1/186) .

(2) زغل العلم (ص 39) .

(3) مجموع الفتاوى (1/257) .

(4) مجموع الفتاوى (18/49) .

(5) منهاج السنة النبوية (7/422) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت