فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 5319

الْحُكْمُ الشَّرْعِيُّ هُوَ خِطَابُ اللَّهِ الْقَدِيمُ الْمُتَعَلِّقُ بِأَفْعَالِ الْمُكَلَّفِينَ بِالِاقْتِضَاءِ أَوِ التَّخْيِيرِ فَالْقَدِيمُ احْتِرَازًا مِنْ نُصُوصِ أَدِلَّةِ الْحُكْمِ فَإِنَّهَا خِطَابُ اللَّهِ وَلَيْسَتْ حُكْمًا وَإِلَّا اتَّحَدَ الدَّلِيلُ وَالْمَدْلُولُ وَهِيَ مُحْدَثَةُ وَالْمُكَلَّفِينَ احْتِرَازًا مِنَ الْمُتَعَلِّقِ بِالْجَمَادِ وَغَيْرِهِ وَالِاقْتِضَاءِ احْتِرَازًا مِنَ الْخَبَرِ وَقَوْلُنَا أَوِ التَّخْيِيرِ ليدْخل الْمُبَاحُ وَاخْتُلِفَ فِي أَقْسَامِهِ فَقِيلَ خَمْسَةٌ الْوُجُوبُ وَالتَّحْرِيمُ وَالنَّدْبُ وَالْكَرَاهَةُ وَالْإِبَاحَةُ وَقِيلَ أَرْبَعَةٌ وَالْمُبَاحُ لَيْسَ مِنَ الشَّرْعِ وَقِيلَ اثْنَانِ التَّحْرِيمُ وَالْإِبَاحَةُ وَفُسِّرَتْ بِجَوَازِ الْإِقْدَامِ الَّذِي يَشْمَلُ الْوُجُوبَ وَالنَّدْبَ وَالْكَرَاهَةَ وَالْإِبَاحَةَ وَعَلَى هَذَا الْمَذْهَبِ يَتَخَرَّجُ قَوْلُهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

أَبْغَضُ الْمُبَاحِ إِلَى اللَّهِ الطَّلَاقُ

فَإِنَّ الْبِغْضَةَ تَقْتَضِي رُجْحَان طرف التَّرْكِ وَالرُّجْحَانُ مَعَ التَّسَاوِي مُحَالٌ وَالْوَاجِبُ مَا ذُمَّ تَارِكُهُ شَرْعًا وَالْمُحَرَّمُ مَا ذُمَّ فَاعِلُهُ شَرْعًا وَقَيْدُ الشَّرْعِ احْتِرَازًا مِنَ الْعُرْفِ وَالْمَنْدُوبُ مَا رُجِّحَ فِعْلُهُ عَلَى تَرْكِهِ شَرْعًا مِنْ غير ذمّ وَالْمَكْرُوه مَا رجح عَلَى فِعْلِهِ شَرْعًا مِنْ غَيْرِ ذَمٍّ وَالْمُبَاحُ مَا اسْتَوَى طَرَفَاهُ فِي نَظَرِ الشَّرْعِ تَنْبِيهٌ لَيْسَ كُلُّ وَاجِبٍ يُثَابُ عَلَى فِعْلِهِ وَلَا كُلُّ مُحَرَّمٍ يُثَابُ عَلَى تَرْكِهِ أَمَّا الْأَوَّلُ فكنفقات الزَّوْجَات والأقارب وَالدَّوَاب ورد المغضوب وَالْوَدَائِعِ وَالدُّيُونِ وَالْعَوَارِي فَإِنَّهَا وَاجِبَةٌ وَإِذَا فَعَلَهَا الْإِنْسَانُ غَافِلًا عَنِ امْتِثَالِ أَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى فِيهَا وَقَعَتْ وَاجِبَةً مُجْزِئَةً مُبَرِّئَةً لِلذِّمَّةِ وَلَا ثَوَاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت