الصفحة 13 من 38

الوضعيون أخيرا حين جعلوا جزاء القتل لكل من ساهم فيه، وجعلوا مجرد الوقوف في الطريق العام لملاحظته دون اشتراك مادي في الجريمة تجعل صاحبها فاعلا أصليا يستحق نفس العقوبة، وما دون ذلك جعلوه شريكا له نفس عقوبة الفاعل الأصلي، ولئن تنكب الوضعيون السبيل فلم يجعلوا العقوبة هي القتل إلا في ظروف معينة قلما تثبت، ومن ثم فلم يعد الناس يجدون شفاء لصدورهم في تلك العقوبات الهزيلة.

3 -تعطيل حد السرقة عام المجاعة:

نسب إلى عمر - رضي الله عنه- أنه عطل حد السرقة عام الرمادة بناء على المصلحة، وأنه بذلك يقدم المصلحة على النص.

والحق أن الأمر ليس تقديما للمصلحة على النص ولا تعطيلا لحد من حدود الله؛ ولكنه بولايته العامة وجد أن شروط النص غير منطبقة إذ يوجد شبهة قوية تحول دون تطبيق الحد أو تدرءوه [85] ، وهو الذي سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"ادْرَءُوا الحُدُودَ عَنِ المُسْلِمِينَ مَا اسْتَطَعْتُمْ" [86] .

4 -إيقاع طلاق الثلاث بلفظ واحد طلاقا بائنا:

نسب إلي عمر مخالفته لصريح القرآن [87] في قوله تعالى:"الطَّلاقُ مَرَّتَان" (البقرة:229) أي دفعتان [88] ، وخالف سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - العملية إذ كان يوقع طلاق الثلاث طلقة واحدة [89] ، فقد روى ابن عباس- رضي الله عنه - كان الطلاق على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة، فقال عمر بن الخطاب: إن الناس قد استعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة فلو أمضيناه عليهم، فأمضاه عليهم [90] .

ويرد على ذلك بالآتي:

أ- أنه وردت أحاديث أخرى تفيد العكس أن عمل عمر كان هو عمل الرسول - صلى الله عليه وسلم - [91] .

جـ- أن الحديث يعني أن الناس كانوا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوقعون طلقة واحدة، لكنهم في عهد عمر صاروا يوقعون الثلاث دفعة واحدة، يدل على ذلك ما جاء في آخر الحديث (( إن الناس استعجلوا أمرا كانت لهم فيه أناة ) )أي أن الحديث يحكي الحال الذي كانوا عليه والحال الذي صاروا إليه، فهو حديث عن تغير عادة الناس، وليس عن تغير الحكم في المسألة.

د- الآية الكريمة:"الطَّلاقُ مَرَّتَانِ"لا تعني (( دفعتان ) )فقد ورد كذلك [92] قول الله:"نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْن" (الأحزاب: 31) وقوله [93] :"يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ" (الأحزاب:30) ولم يقل أحد إنها تعني أن الأجر والعذاب يكون على دفعات.

5 -قضية الأراضي المفتوحة: في خلافة عمر بن الخطاب حيث طالبه بعض الفاتحين - وفيهم بعض الصحابة- بقسمة تلك الأراضي عليهم، ولكن بعضهم عارض قسمتها حتى يبقي ريعها ونفعها للأجيال القادمة من لا مقاتلين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت