الصفحة 4 من 38

النص رفعك الشيء. ونص الحديث ينصه نصا: رفعه. وكل ما أظهر فقد نص. وأصل النص أقصي الشيء وغايته. ونص كل شيء منتهاه. [6] ووصف بالشرعية؛ ليختص بما تلقي عن المشرع الإسلامي. [7]

ويتمثل هذا في آيات القرآن الكريم وروايات السنة النبوية.

والمراد بالنص الشرعي: الكلام الصادر من المشرع لبيان التشريع، وينحصر في المصدرين الأساسيين للتشريع الإسلامي وهما الكتاب والسنة. [8]

وفي اصطلاح الأصوليين: يعني ما دل بنفس صيغته علي المعني المقصود أصالة من سياقه ويحتمل التأويل. [9]

فالمفهوم من معني النص ما أمر به المشرع احتمل التأويل أم لا.

المطلب الثالث: العلاقة بين النص والمصلحة

إن تحقيق المصالح هو أصل أصول الشريعة - كما قال الشاطبي - [10] وهو غاية النص ومقصده.

فإذا كان النص قطعيا فلا يمكن وجود التعارض، وأما إن كان النص ظنيًا، فقد يقع التعارض ليس بين النص والمصلحة وإنما بين فهم المجتهد والمصلحة؛ لأن العقول تتفاوت والأفهام تختلف [11] .

فمُنَزِّل الشريعة هو أعلم بمن خلق قال تعالي:"أَلاَ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ" (تبارك: 14) . فلا يتصور

وجود تعارض بين النص والمصلحة، فالنصوص إنما جاءت؛ لتحقيق مصالح العباد.

المطلب الرابع: قيام الشَّرِيعَة على أساس مصَالح الْعباد

الشَّرِيعَة الإسلامية مَبْنِيَّة على تَحْقِيق مصَالح الْعباد فِي المعاش والمعاد، سَوَاء مَا أمرتْ بِهِ من فَرَائض ومندوبات أَو مَا نهتْ عَنهُ من مُحرمَات ومكروهات، يَقُول الإِمَام ابْن الْقيم رَحمَه الله تَعَالَى:"فَإِن الشَّرِيعَة مبناها وأساسها على الحكم ومصالح الْعباد، فِي المعاش والمعاد، وَهِي عدل كلهَا، وَرَحْمَة كلهَا، ومصالح كلهَا، وَحِكْمَة كلهَا، فَكل مَسْأَلَة خرجت عَن الْعدْل إِلَى الْجور، وَعَن الرَّحْمَة إِلَى ضدها، وَعَن الْمصلحَة إِلَى الْمفْسدَة، وَعَن الْحِكْمَة إِلَى الْعَبَث فليستْ من الشَّرِيعَة، وإنْ أُدخلتْ فِيهَا بالتأويل، فالشريعة عدل الله بَين عباده، وَرَحمته بَين خلقه، وظله فِي أرضه وحكمته الدَّالَّة عَلَيْهِ وعَلى صدق رَسُوله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أتم دلَالَة وَأصْدقهَا [12] ".

فالشريعة إِذا لَيست تعبّدية تحكّمية تحلّل وتحرّم دون أَن تقصد إِلَى شَيْء وَرَاء أمرهَا ونهيها، وحظرها وإباحتها. [13]

وَقد دلّت أَدِلَّة كَثِيرَة على أَن أَحْكَام الشَّرِيعَة مَبْنِيَّة على مصَالح الْعباد من صَلَاح المعاش والمعاد، مِنْهَا:

النُّصُوص الْكَثِيرَة الدَّالَّة على تَعْلِيل أَفعاله تَعَالَى وَأَحْكَامه، وَهِي من الْكَثْرَة فِي الْكتاب وَالسّنة بِحَيْثُ يتَعَذَّر إحصاؤها، مِنْهَا على سَبِيل الْمِثَال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت