1 -قَوْله تَعَالَى فِي الصَّلَاة [14] :"وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَر" (العنكبوت: 45) .
أي قم بالدعاء إلى أمر الله."إِنَّ الصَّلاَةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَآءِ وَالْمُنكَرِ"الفحشاء الزنى والمنكر الشرك. [15]
2 -قَوله سُبْحَانَهُ فِي الزَّكَاة [16] :"خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا" (التَّوْبَة: 103) .
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: يا محمد، خذ من أموال هؤلاء الذين اعترفوا بذنوبهم فتابوا منها، (صدقة تطهرهم) ، من دنس ذنوبهم، (وتزكيهم بها) ، يقول: وتنمِّيهم وترفعهم عن خسيس منازل أهل النفاق بها، إلى منازل أهل الإخلاص. [17]
3 -قَوله فِي الْحَج [18] :"وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا البَائِسَ الفَقِيرَ" (الْحَج: 27 - 28) . أَيْ: أَعْلِمْ وَنَادِ فِي النَّاسِ،"بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا"مُشَاةً عَلَى أَرْجُلِهِمْ"وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ"أَيْ: رُكْبَانًا عَلَى كُلِّ ضَامِرٍ"يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ"أَيْ: مِنْ كُلِّ طَرِيقٍ بَعِيدٍ لِيَحْضُرُوا،"مَنَافِعَ لَهُمْ""وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ"يَعْنِي عَشْرَ ذِي الْحِجَّةِ فِي قَوْلِ أَكْثَرِ الْمُفَسِّرِينَ."عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ"يَعْنِي: الْهَدَايَا، وَالضَّحَايَا. [19]
4 -قولهَ سُبْحَانَهُ [20] :"وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّه" (الْأَنْفَال: 39) . أي: قاتلوهم حتى يسلموا، فليس يقبل من المشرك الوثني جزية، ويكون الدين الطاعة والعبادة، لله وحده، فلا يعبد دونه شيء. [21]
5 -وَقَالَ عز وَجل [22] :"وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ" (الْبَقَرَة: 179) .أي لَكُمْ يَا أُولِي الْعُقُولُ فِيمَا فَرَضْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْجَبْتُ لِبَعْضِكُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنَ الْقِصَاصِ فِي النُّفُوسِ، وَالْجِرَاحِ، وَالشِّجَاجِ مَا مُنِعَ بِهِ بَعْضُكُمْ مِنْ قَتْلِ بَعْضٍ وَقَدَعَ بَعْضَكُمْ عَنْ بَعْضٍ، فَحَيِيتُمْ بِذَلِكَ فَكَانَ لَكُمْ فِي حُكْمِي بَيْنَكُمْ بِذَلِكَ حَيَاةٌ. [23]
6 -قَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم:"يَا معشر الشَّبَاب من اسْتَطَاعَ مِنْكُم الْبَاءَة فليتزوج ... وَمن لم يسْتَطع فَعَلَيهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وَجَاء" [24] .أي من استطاع النكاح لقدرته علي مؤنه فليتزوج، ومن لم يستطع فليصم؛ ليدفع شهوته. [25]
7 -وقَال صلى الله عَلَيْهِ وَسلم:"الْخلق كلهم عِيَال الله، فأحبهم إِلَى الله أنفعهم لِعِيَالِهِ" [26] .فقد أوضح الرَّسُول صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَن منَاط قرب الْإِنْسَان من الله تَعَالَى هُوَ مدى تَقْدِيمه النَّفْع والخدمة لِعِبَادِهِ، وَذَلِكَ برعاية مصالحهم وتوفير مَا بِهِ سعادتهم الْحَقِيقِيَّة [27] .
المبحث الثاني
في أنواع المصلحة، وأقسامها، وشروطها
وفيه ثلاثة مطالب: