الصفحة 7 من 38

شبهة تعطيل النص الشرعي لتحقيق المصلحة والرد عليها

من المسلمات الشرعية أن النص الشرعي هو المرجع الحاكم في حياة المسلمين، والعقل مصدر تابع له. ولقد تباينت بعض المواقف التي تخالف أصول الإسلام من هذه القضية الكبرى وهي مرجعية الشريعة وتعظيم النصوص الشرعية، فحصل منهم تعد و تهاون في شأن النصوص الشرعية؛ لأنها العائق الكبير أمام ما يطرحونه من أمور تخالف الشرع صراحة، فعمدوا إلي موقف سيئ من النصوص الشرعية. فقدموا المصلحة المتوهمة علي النص.

ولقد أجمع العلماء على أن ما يتوهم أنه مصلحة إذا كان يخالف الأدلة الشرعية فإن المصلحة لاغية لا عبرة بها، وقد وقع الإجماع على ذلك عدة قرون، فتتابعت العصور على عدم اعتبار ما يظن كونه مصلحة إذا كان يخالف دليلا من الأدلة الشرعية [36] .

فالمصلحة لا تقف أمام نص قطعي، السند فيه قطعي، والدلالة فيه قطعية. [37]

و الطوفي [38] يري [39] أن المصلحة متحققة في الدليل الخاص بمعني أنه لا يجوز مخالفته؛ لأنه يمثل القطعي.

كما يقرر أن نفي الضرر عام إلا ما خصصه الدليل، وهذا يقتضي تقديم نفي الضرر علي جميع أدلة الشرع وتخصيصها به في نفي الضرر وتحصيل المصلحة، فتأكيده علي التخصيص يدل علي أنه يريد بالنص ما كان عاما أو مطلقا وهما ظنيان في دلا لتهما عند الجمهور.

كما جعل النص والإجماع من أقوي الأدلة فيقول: ثم هما أي النص والإجماع إما أن يوافقا رعاية المصلحة أو يخالفاها فإن وافقاها فبها ونعمت ولا نزاع، وإن خالفاها وجب تقديم رعاية المصلحة عليها بطريق التخصيص والبيان لهما لا بطريق الافتئات عليهما أو التعطيل لهما كما تقدم السنة علي القرآن بطريق البيان.

فإيراده عبارة التخصيص والبيان يدل علي أن المقصود بالنص هو العام أو المطلق؛ لأن إخراج بعض الإفراد لا يكون إلا من العام ودلالته ظنية عند الجمهور، ولو كان قصده ما دل علي القطع لأصبح ذلك تعطيلا وافتئاتا وهو ما يتجنبه فصار مقصده بذلك الظني.

أدلة جمهور العلماء:

الدليل الأول: قوله تعالى:"قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا" (البقرة:219) فقد أثبت مصالح في الخمر والميسر [40] ، ومع ذلك فهما محرمان بالاتفاق [41] ؛ لقوله تعالى:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ" (المائدة:90) . [42]

الدليل الثاني: لو فتح باب تغيير الأحكام الثابتة بالنصوص استنادا للمصالح، لكان في ذلك اندراس معالم الدين بالكلية، فهذا القول يفتح مجال العبث واللعب بأدلة الشريعة وأحكامها، بحجة المصلحة بل قد يبيح الزنا وبعض المعاملات الربوية وبعض المسكرات، وتوضع القوانين البشرية وتوجد المحرمات ويحارب شرع الله بحجة المصلحة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت