الصفحة 8 من 38

المزعومة، أعاذ الله الأمة الإسلامية من ذلك. [43]

الدليل الثالث: أن النصوص مراعية للمصالح بالإجماع [44] ، فلا سبيل لتعارض المصالح مع النصوص.

الدليل الرابع: أن العلماء مجمعون من العصور الأولى إلى عصر الطوفي على أن العبرة بالنصوص، ولا يلتفت لما يتوهم كونه مصلحة ما دامت معارضة للنصوص [45] .

الدليل الخامس: أن النصوص قد اشتملت على المصالح الراجحة، فلا يحتمل أن تعارض المصلحة مطلقا [46] .

و استند الطوفي إلي عدة أدلة:

1 -الدليل الأول: السنة النبوية الشريفة:

يقرر الطوفي [47] وجوب العمل بحديث"لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ" [48] فيقول هذا الحديث يجب العمل به، فالضرر: إلحاق مفسدة بالغير مطلقا، والضرار: إلحاق مفسدة به علي جهة المقابلة أي أن كل واحد منهما يقصد الضرر بصاحبه، ثم المعني لا لحوق ضرر شرعا إلا بموجب خاص مخصص، وإنما كان الضرر منتفيا شرعا فيما عدا ما استثني؛ لأن الله تعالي يقول:"يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ" (البقرة:185) ، ويقول:"يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ" (النساء:28) .ولو كان ذلك الضرر في إتباع النصوص، فإن الضرر يزال شرعا، مما يدل على تقديم المصالح على النص، فنفي الضرر يستلزم رعاية المصلحة، فيجب تقديمها على جميع الأدلة عملا بالحديث.

وأجيب عنه:

أ - بأن الحديث فيه ضعف وأحسن درجاته أن يكون حسنا لغيره [49] ، فيكون من أقل درجات الحديث المقبول، فكيف يقدم على جميع الأدلة الشرعية.

ب - أن هذا الحديث خبر آحاد، وغيره من الأدلة متواتر نقلا ومعنى، ولا يقول عاقل بتقديم خبر آحاد على المتواتر. [50]

ج - أن الحديث نفي للضرر والضرار [51] ، والضرر هو كل ما عده الشارع كذلك، فالأحكام الشرعية لا ضرر فيها، فلا تعارض بينها وبين الحديث، فكل له مجال يخالف الآخر، إذ الحديث نهي للعباد بطريق النفي عن الإضرار بالغير، كما قال تعالى:"لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا" (البقرة:233)

د - أن الحديث عام، والأدلة الشرعية الأخرى في مجالها خاصة، وإذا تقابل العام والخاص قدم الخاص فيما يختص به. [52]

هـ - أن هذا الاستدلال مبني على أن المصالح يتصور أن تعارض النصوص وهو خطأ ظاهر [53] .

2 -دليل أن النصوص متعارضة متخالفة:

قال الطوفي: النصوص متعارضة متخالفة فهي سبب الخلاف في الأحكام المذمومة شرعا، في حين أن رعاية المصالح أمر حقيقي في نفسه لا يختلف فيه، فهو سبب الاتفاق المطلوب شرعا فكان إتباعه أولى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت