فهرس الكتاب

الصفحة 212 من 8345

قَالَ أَبُو عُمَرَ لَيْسَ هَكَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ بَلْ مَذْهَبُهُ فِيمَنْ حَبَسَ أَرْضًا أَوْ دَارًا أَوْ نَخْلًا عَلَى الْمَسَاكِينِ وَكَانَتْ فِي يَدَيْهِ يَقُومُ بِهَا وَيَكْرِيهَا وَيُقَسِّمُهَا فِي الْمَسَاكِينِ حَتَّى مَاتَ وَالْحَبْسُ فِي يَدَيْهِ أَنَّهُ لَيْسَ بِحَبْسٍ مَا لَمْ يَحُزْهُ غَيْرُهُ وَهُوَ مِيرَاثٌ وَالرَّبْعُ عِنْدَهُ وَالْحَوَائِطُ وَالْأَرْضُ لَا يَنْفُذُ حَبْسُهَا وَلَا يَتِمُّ حَوْزُهَا حَتَّى يَتَوَلَّاهُ غَيْرُ مَنْ حَبَسَهُ بِخِلَافِ الْخَيْلِ وَالسِّلَاحِ هَذَا تَحْصِيلُ مَذْهَبِهِ عِنْدَ جَمَاعَةِ أَصْحَابِهِ وَأَمَّا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فَإِنَّ عُمَرَ بْنَ الْحُسَيْنِ الْخَرَقِيَّ ذَكَرَ عَنْهُ قَالَ إِذَا وَقَفَ وَقْفًا وَمَاتَ الْمُوقَفُ عَلَيْهِ وَلَمْ يَجْعَلْ آخِرَهُ لِلْمَسَاكِينِ وَلَمْ يَبْقَ مِمَّنْ وَقَفَ عَلَيْهِ أَحَدٌ رَجَعَ إِلَى وَرَثَةِ الْوَاقِفِ فِي إحدى الروايتين عنه والرواية الأخرى تكون وقفاش عَلَى أَقْرَبِ عَصَبَةِ الْوَاقِفِ وَزَعَمَ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ رَدًّا عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ وَزُفَرَ فِي إِبْطَالِهِمَا الْأَحْبَاسَ وَرَدِّهِمَا الْأَوْقَافَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ لَيْسَ فِيهِ بَيَانُ الْوَقْفِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ صَدَقَةُ أَبِي طَلْحَةَ صَدَقَةَ تَمْلِيكٍ لِلرَّقَبَةِ بَلِ الْأَغْلَبُ الظَّاهِرُ مِنْ قَوْلِهِ فَقَسَّمَهَا أَبُو طَلْحَةَ بَيْنَ أَقَارِبِهِ وَبَنِي عَمِّهِ أَنَّهُ قَسَّمَ رَقَبَتَهَا وَمَلَّكَهُمْ إِيَّاهَا ابْتِغَاءَ مَرِضَاتِ اللَّهِ وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَلَا خِلَافَ بَيْنَ أَبِي حَنِيفَةَ وَزُفَرَ وَسَائِرِ الْعُلَمَاءِ فِي جَوَازِ هَذِهِ الصَّدَقَةِ إِذَا حَلَّ المتصدق عليه فيها محل المتصدق كان لَهُ أَنْ يَبِيعَ وَيَنْتَفِعَ وَيَهَبَ وَيَتَصَدَّقَ وَيَصْنَعَ ما أحب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت