فهرس الكتاب

الصفحة 2505 من 8345

ذَهَبَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ ولا أحفظ لملك فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَوْلًا وَأَمَّا قَوْلُهُ فَارْجِعْهُ فَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ لِلْأَبِ أَنْ يَرْجِعَ فِيمَا وَهَبَ لِابْنِهِ عَلَى ظَاهِرِ حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ وَغَيْرِهِ وَهَذَا الْمَعْنَى قَدِ اخْتَلَفَ فِيهِ الفقهاء فذهب ملك وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ أَنَّ لِلْأَبِ أَنْ يَعْتَصِرَ مَا وَهَبَ لِابْنِهِ وَمَعْنَى الِاعْتِصَارِ عِنْدَهُمُ الرُّجُوعُ فِي الْهِبَةِ وَلَيْسَ ذَلِكَ لِغَيْرِ الْأَبِ عِنْدَهُمْ وَإِنَّمَا ذَلِكَ لِلْأَبِ وَحْدَهُ وَلِلْأُمِّ أَيْضًا إِنْ وَهَبَتْ لِابْنِهَا شَيْئًا وَأَبُوهُ حَيٌّ أَنْ تَرْجِعَ فَإِنْ كَانَ يَتِيمًا لَمْ يَكُنْ لَهَا الرُّجُوعُ فِيمَا وَهَبَتْ لَهُ لِأَنَّ الْهِبَةَ لِلْيَتِيمِ كَالصَّدَقَةِ الَّتِي لَا رُجُوعَ فِيهَا لِأَحَدٍ فَإِنْ وَهَبَتْ لِابْنِهَا وَأَبُوهُ حَيٌّ ثُمَّ مَاتَ وَأَرَادَتْ أَنْ تَرْجِعَ في هبتها تلك فقد اختلف أصحاب ملك فِي ذَلِكَ وَالْمَشْهُورُ مِنَ الْمَذْهَبِ أَنَّهَا لَا تَرْجِعُ وَأَمَّا الْأَبُ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ أَبَدًا فِي هِبَتِهِ لِابْنِهِ هَذَا إِذَا كَانَ الْوَلَدُ الْمَوْهُوبُ لَهُ لَمْ يَسْتَحْدِثْ دَيْنًا يُدَايِنُهُ النَّاسُ وَيَأْمَنُونَهُ عَلَيْهِ مِنْ أَجْلِ تِلْكَ الْهِبَةِ أَوْ يَنْكِحْ فَإِذَا تَدَايَنَ أَوْ نَكَحَ لَمْ يَكُنْ للأب حنيئذ الرُّجُوعُ فِيمَا وَهَبَ لَهُ وَهَذَا إِنَّمَا يَكُونُ فِي الْهِبَةِ فَإِنْ كَانَتْ صَدَقَةً لَمْ يَكُنْ لَهُ فِيهَا رُجُوعٌ لِأَنَّ الصَّدَقَةَ إِنَّمَا يُرَادُ بِهَا وَجْهُ اللَّهِ فَلَا رُجُوعَ لِأَحَدٍ فِيهَا أبا كان أو غيره وقول ملك فِي الْهِبَةِ لِلثَّوَابِ أَنَّ الْوَاهِبَ عَلَى هِبَتِهِ إِذَا أَرَادَ بِهَا الثَّوَابَ حَتَّى يُثَابَ مِنْهَا أَبًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ إِلَّا أَنْ تَتَغَيَّرَ بِزِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍ عِنْدَ الْمَوْهُوبِ لَهُ أَوْ تهلك فإن كان ذلك وطلب الواهب الثَّوَابُ فَإِنَّمَا لَهُ قِيمَتُهَا يَوْمَ قَبَضَهَا وَكَانَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ يَذْهَبُ إِلَى هَذَا وَكَانَ ملك يَذْهَبُ إِلَى أَنَّ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِهِ فِي هَذَا الْبَابِ فَارْجِعْهُ أَمْرُ إِيجَابٍ لَا نَدْبٍ وَكَانَ يَقُولُ إِنَّمَا أَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ نَحَلَهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت